تمعن في العادات العشرين المزعجة تر أن السبب الكامن وراء نصفها على الأقل هو الدافع إلى البوح بالمعلومات. فعندما نضيف فكرة هامشية أو نطلق الأحكام أو التعليقات الهدامة أو نعلن أننا نعرف ذلك سلفا، أو نشرح «سبب عدم نجاح فكرة ما، فإننا نشارك الآخرين قسرة بالمعلومات ونقوم بإخبارهم بشيء يجهلونه مقتنعين بأننا نجعلهم أكثر ذكاء أو بأننا نشجعهم على التحسن في حين أننا على الأرجح نحقق الأثر المخالف. وعلى نحو مماثل، عندما تقصر في تقديم التقدير أو نقوم بادعاء فضل لا نستحقه أو نرفض الاعتذار أو التعبير عن الامتنان، فإننا نقوم بحجب المعلومات.
إن مشاركة الآخرين بالمعلومات أو حجبها عنهم وجهان لعملة واحدة. أما العادات الأخرى فترتبط بنوع آخر من الدوافع، نوع يرتكز على العواطف. عندما نغضب أو نحابي أو تعاقب ناقل الرسالة فإننا نقع في براثن العاطفة ثم نعرضها ليراها العالم بأسره.
إما أن نشارك الآخرين بالمعلومات والعواطف أو أن نحجبها عنهم.
لا بأس في هذا. سيصبح العالم مكانا أكثر خطورة وأقل إثارة إذا لم نتقن مشاركة الآخرين بالمعلومات أو حجبها عنهم. جيد أن نشاركهم بمعلومات تفيدهم، وجيد أيضا أن نحجب عنهم ما يؤذيهم منها (لذلك يجب الاحتفاظ بكثير من الأسرار) . وينطبق الأمر ذاته على العواطف. حري بنا الإفصاح عنها في أحيان، وحري بنا حجبها في أحيان أخرى.
بالرغم من خشيتي من تعقيد الموضوع إلا أنني أرغب في إضافة بعد آخر هنا. عندما
نتعامل مع المعلومات أو العواطف علينا أن نفكر إن كان ما نفصح عنه ملائما.
تكون المعلومات ملائمة عندما تساعد الشخص الآخر دون لبس أو غموض، ولكنها
تصبح غير ملائمة عندما نبالغ في الأمر أو عندما نخاطر بإيذاء شخص نريد مساعدته يمكن أن تكون مناقشة الحظ الجيد لشركة منافسة أمرة إيجابية إذا جعلت العاملين الديك يعملون بجد أكبر، ولكنها تصبح معلومات غير ملائمة عندما تلطخ سمعة أشخاص آخرين. ينبغي توخي إعطاء التعليمات الملائمة وحدها عادة. وهذا هو الفرق بين شخص يدلك إلى منزله عبر توجيهات بسيطة وآخر يعطيك جميع الاتجاهات الخاطئة التي