الصفحة 139 من 286

استنشق نفسا عميقا.

هل أخفتك في القسم الماضي؟ هل رسمت صورة قاتمة لمكان عمل يعج بشخصيات

مضطربة جعلتك تتساءل إن كنت قادرة على العودة إلى العمل في الغد؟

ليس الوضع سيئا إلى هذا الحد.

إذا رجعت خطوة إلى الوراء ونظرت إلى كثير من هذه الأخطاء المرتبطة في التعامل مع

الآخرين تجد أن معظمها يدور حول عاملين مألوفين: المعلومات والعواطف.

لدى الصحفي والروائي توم وولف نظرية يدعوها الدافع إلى إفشاء المعلومات. وهو يقول: إن لدى الناس رغبة عارمة في إخبارك بأمر لا تعرفه، حتى عندما لا يكون هذا من مصلحتهم، كم كانت معاناة الصحفيين من شح المعلومات كبيرة لولا وجود هذا الدافع لم يكن ليتصل بهم أحد فيخبرهم بالخطوط العريضة لقصة جيدة ولن يوافق أحد على إجراء مقابلة ولن يذيع أحد سرا عن شركته أو يصرح لهم بكلام مهم

يتجسد هذا الدافع عينه بعدة أساليب وفي أثناء حياتنا اليومية. إنه الأمر الذي يدفعنا إلى إبهار أصدقائنا في أثناء حفلة غداء بمعرفتنا لأسرار دفينة (حتى عندما نشعر بأنتا نطيل بقاءنا عند مضيفنا أكثر مما يجب) . وهو ما يدفع الزملاء للدردشة في العمل حول مبرد الماء (برغم أنهم يعلمون أن ثرثرتهم قد تصل إلى أسماع الناس الذين يتحدثون عنهم) . وهو أيضا ما يدفع أصدقاءنا إلى إخبارنا بالتفصيل الممل عن صحتهم وحياتهم العاطفية (برغم أنهم يصمون آذانهم عندما يكون الوضع مخالفة) . إنه الدافع وراء وجود كثير من المعلومات التي تدخل في أحاديثنا اليومية. فلدينا جميعا رغبة عارمة في البوح بما نعرفه و تقاسمه مع الآخرين. ونحن نفرط في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت