لهذا السبب فأنا أولي مشكلة الهوس بتحقيق الهدف أهمية خاصة، فهو ليس خللا بل هو السبب الذي يؤدي إلى نشوء الخلل. إنه القوة التي تشوه مواهبنا ونوايانا الحسنة فتجعل منها شيئا غير جدير باحترامنا.
جيد أن تسعى إلى تحقيق أحلامك .. لكن ليس إذا جعلت سعيك هذا كابوسا بدلا من حلم جميل.
خذ مثلا فيلم جسر نهر كواي (The bridge on the River Kwai) والشخصية الرئيسة فيه الكولونيل نيكولسون التي فاز بها الممثل أليك غوينس بجائزة أكاديمية علوم وفنون الصور المتحركة لأفضل ممثل. يؤدي غوينس في ذلك الفيلم دور سجين حرب في بورما يجبر على قيادة زملائه السجناء لبناء جسر لصالح أسريهم اليابانيين. ونيكولسون ضابط مبدئي يكرس نفسه لتحقيق التميز ثم إنه قائد عظيم تدرب جيدا على إكمال أي مهمة تعطى له. ولذلك لا يقوم ببناء جسر فقط بل يبني جسرا جميلا. ثم يجد نفسه في نهاية الفيلم في الموقع المؤلم .. موقع الدفاع عن الجسر في وجه هجمات يشنها زملاؤه من الضباط الذين كانوا يرغبون في تدميره لمنع القطارات اليابانية من استخدامه. ويدرك ما صنعت يداه قبل أن يفجر الجسر بلحظة عندما يلفظ الجملة المشهورة: ماذا فعلت؟». لقد كان شديد التركيز على هدفه، أي على بناء الجسر، فنسي مهمته الأكبر في كسب الحرب. ذلك هو الهوس بتحقيق الهدف. قد يتسبب سعينا المحموم إلى تحقيق النجاح في إيذاء مؤسساتنا وأسرنا وأنفسنا بدلا من تحقيق فائدة لها.
تعج أروقة وول ستريت بضحايا هذا الهوس. وقد سألت واحدا من المتاجرين النشطاء: «مايك، لماذا تعمل طوال الوقت؟، فأجابني: «لماذا في رأيك؟ هل تعتقد أني أحب هذا المكان؟ أعمل بجد لأني أرغب في كسب كثير من المال»
وواصلت أسئلتي: «هل حقا تحتاج إلى هذا المقدار من المال؟»
وقال مايك متجهم: «نعم، أحتاجه حاليا. لقد طلقت زوجتي الثالثة. وأنا على حافة
الإفلاس لأني أدفع ثلاثة أوامر قبض نفقة شهريا».
وسألته: «لماذا تطلق زوجاتك؟» .