الصفحة 126 من 286

ظننت أنك تقوم بكثير من الأخطاء السخيفة، ولكنك جعلتني أغير رأيي عندما تنصلت

من المسؤولية وأثبت زورة أن اللوم يجب أن يقع على شخص آخر».

إن التنصل من المسؤولية هو الجانب السلبي المظلم من ادعاء الفضل الذي يستحقه الآخرون. وبدلا من حرمان الآخرين من نصيبهم في نشوة النصر، فإننا نثقل كاهلهم دون وجه حق بعار إخفاقنا. والغريب في التنصل من المسؤولية هو أننا لا نحتاج، خلافا لباقي الأخطاء الشخصية الأخرى المدرجة هنا، إلى أن ينبهنا أحد إليه؛ لأننا نكون مدركين له تماما ونعرف أن علينا تحمل مسؤولية الخطأ ولكننا لا نقوم بذلك بل نحاول العثور على كبش فداء.

بتعبير آخر، نعرف أننا مذنبون «بجريمة» في تعاملنا مع الآخرين ولكننا نرتكبها

برغم ذلك.

واجهت هذا التحدي عندما عملت وجها لوجه مع رجل أعمال يعمل في مجال الإعلام يدعى سام. كان سام نجما صاعدا في شركته وقال لي رئيس مجلس الإدارة الذي كلفني بالمهمة: إنه لمس خللا في مهارات هذا الرجل القيادية. وكلفني بمعرفة سبب نفور الناس من العمل تحت قيادة سام.

لم يلزمني وقت طويل حتى أعرف السبب بعد أن استطلعت آراء زملائه. كان حدس سام في اكتشاف المواهب لا يخطئ وساعدته مهاراته الاجتماعية الرائعة على التعامل مع المنتجين والكتاب الذين يحتاجون إلى معاملة خاصة واهتمام فائق. وكان حدسه رائعا في اختيار المشروعات الناجحة وبدا وكأنه لا يخطئ. لقد راق له تسويق هالة عصمته عن الخطأ تلك. وفي الحقيقة فإن اقتناعه بأنه لا يخطئ يفسر سر ارتفاعه الصاروخي إلى منصب مرموق في الشركة. كان واضحا أنه ناجح وأن لديه إمكانيات كبيرة للتطور.

ولكن ذلك الإحساس بالعصمة كان أيضأ بمنزلة القشة التي قصمت ظهر البعير، فلن

يعترف شخص يعتقد أنه معصوم عن الخطأ بأي خطيئة يرتكبها.

أجمعت التعقيبات والملاحظات على أن سام كان دائما يتوارى عن الأنظار عندما يعاني أحد مشروعاته من المتاعب أو عندما تفشل واحدة من أفكاره. وبقدر ما كان بارعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت