الصفحة 124 من 286

للوصول إلى المطار. كانت زوجتي لايدا في إحدى المرات تقعد في المقعد الأمامي وقعد ابني بريان وابنتي كيلي في المقعد الخلفي. كنت متأخرة بحكم العادة، وأقود سيارتي بسرعة كبيرة .. لم أكن منتبها. قالت لايدا (التي تحمل شهادة دكتوراه في علم النفس السريري، وهذا ما جعل الأمر أكثر سوء) : «انتبه. ثمة إشارة حمراء أمامك»

وبرغم أني محترف في علم السلوك ومتدرب عليه، أي إنني شخص يعلم الآخرين قيمة التشجيع على إبداء التعليقات والآراء، صرخت قائلا: «أعلم أن ثمة إشارة ضوئية حمراء! ألا تعتقدين أني أستطيع الرؤية؟ أستطيع القيادة مثلما تستطيعينك»

عندما وصلنا إلى المطار لم تودعني لايدا كالعادة (لأسباب غامضة) . لقد أهملت تقبيلي قبلة الوداع، ولم تنبس ببنت شفة. سارت حول السيارة وانزلقت خلف عجلة القيادة وقادت السيارة مبتعدة

وتساءلت إن كانت غاضبة مني؟

أجريت في أثناء رحلتي بالطائرة إلى نيويورك التي امتدت ست ساعات تحليلا للكلفة والفائدة. لقد تساءلت: «ما كلفة قولها: (ثمة إشارة ضوئية حمراء في الأمام؟) » صفر.

ما الفائدة المحتملة؟ ما الذي كان بإمكانها إنقاذه؟ خطرت على بالي كثير من الفوائد

ومنها حياتي وحياتها وحياة ولدينا وحياة أناس آخرين أبرياء.

عندما يهبك شخص شيئا يحمل في ثناياه فوائد كبيرة محتملة، ولا يكلفك شيئا أبدا

فثمة إجابة واحدة مناسبة هي «شكرا

حطت الطائرة في نيويورك، وكنت أشعر بالذنب والخزي. اتصلت بلايدا وأخبرتها عن تحليل الفائدة والكلفة الذي أجريته وقلت: «لن أقول لك في المرة القادمة التي تحاولين فيها مساعدتي في قيادة السيارة سوى كلمة شكرا ..

وقالت: «ستفعل ذلك طبعأ» ؛ (السخرية مجانية) . أجبتها: «راقبيني فقط. سأتصرف بطريقة أفضل»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت