الصفحة 123 من 286

تتجسد معاقبة ناقل الرسالة بأساليب كبيرة وصغيرة. وهي ليست مجرد الإجراء الانتقامي التعسفي الذي نتخذه بحق ناقل الرسالة أو شتيمة الغضب التي نكيلها الموظف يقول شيئا لا نحب سماعه، فهي أيضا ردود الأفعال الصغيرة التي تبديها في أثناء يومنا كلما شعرنا بعدم الراحة أو بخيبة الأمل، ونحن لا نشعر بأننا نعاقب من ينقلون إلينا رسائل لا تعجبنا إلا عندما يقوم أحد بلفت انتباهنا إلى ذلك.

إنها زفرة اشمئزاز لحظية تنفثها عندما تخبرك مساعدتك أن مدير الشركة مشغول جدا ولن يستطيع مقابلتك. ليس ذنبها أن مدير الشركة يحاول تجنبك، وهي لن تفسر

اشمئزازك على هذا النحو.

إنه الحشو الذي تهمل حذفه من كلامك عندما يعلن أحد مرؤوسيك انهيار صفقة ما. إذا سألته بهدوء «ما الذي حدث؟، فلا بأس في هذا، إذ يمكنه شرح ما حدث وسيحصل الجميع على المعلومات اللازمة. ولكن ثورة الغضب البادية في كلامك الذي لا داعي له ترسل إشارة مختلفة، وهي تقول: «لماذا تزعجني؟ إنك إن أردت إزعاج رئيسك فبادره بخبر سيئ»

لسنا نقوم بهذا عندما يعلمنا أحدهم بخبر سيئ فقط، بل عندما ينبهنا الآخرون إلى شيء سهونا عنه مثل وجود إشارة ضوئية حمراء أمامنا أو مثل أننا نرتدي فردتي جوارب مختلفتين قبل مغادرتنا المنزل صباحا، نثور في وجههم أو نتجادل معهم لمجرد تبرعهم بمساعدتنا.

إن كنت تسعى إلى منع الناس من إخبارك بأي شيء على الإطلاق، فتصرفك هذا يجعلك معروفا بمعاقبة ناقل الرسالة. أما إذا كان هدفك الامتناع عن هذه العادة السيئة فكل ما عليك فعله هو أن تقول: «شکر ..

أنا مثلا أقضي معظم الأسابيع في السنة مسافرة، ولكني أحرص على قضاء عطلة نهاية الأسبوع في المنزل. لذلك غالبا ما أكون بعد ظهر أيام الأحد أو صباح أيام الإثنين

في سيارتي متجه نحو المطار. أقوم بذلك كثيرة حتى أصبحت بارعة في تأخير ذهابي إلى المطار حتى آخر لحظة ممكنة. إذا، ليس من المستغرب أن أكون على عجلة من أمري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت