أسأل رجال الأعمال بعد ذلك إن كانوا يحبون كلابهم أكثر من أفراد أسرهم؟ وتكون
الإجابة بالنفي كما هو متوقع. فأسألهم: «لماذا يحصل الكلب إذا على جل اهتمامكم؟»
وتكون الأجوبة كافة متشابهة: «يسر الكلب دائما برؤيتي» و «لا يعارض كلامي أبدأ
ويمنحني حبا غير مشروط مهما فعلت». يعني هذا أنهم يحبون الكلب؛ لأنه يتملقهم.
لا أزعم أني أحسن حالا. أحب كلبي بو. أسافر نحو 180 يوما في السنة ويجن بوفرحة كلما عدت من إحدى رحلاتي. ألج الطريق الفرعية المؤدية إلى منزلي وأنا أتوق إلى فتح الباب الأمامي والتوجه مباشرة إلى بولأقول: «عدت إلى المنزل، ويتقافز بو أمامي على الدوام فأعانقه وأربت عليه مظهر له اهتمامي ومودتي. عادت ابنتي كيلي في أحد الأيام من الجامعة وشاهدت طقوس اهتمامي النموذجي بيوفنظرت إلي على الفور رافعة يديها في الهواء على شكل قائمتي كلب صغيرتين، وقالت: «هوهو»
لقد كسبت كيلي نقطة.
إن لم نكن حريصين فقد ينتهي بنا المطاف بأن نعامل الآخرين في العمل كما نعامل الكلاب: نکافي من يعبر لنا عن إعجاب غير مشروط، حتى لو كان في غير موضعه، ما السلوك الذي نحصل عليه في المقابل؟ بيئة تملق فتاكة. وتكون الحصيلة النهائية شديدة الوضوح. إنك تشجع سلوكا يخدمك، ولكنه لا يصب بالضرورة في مصلحة الشركة. إذا قام الجميع بتملق المدير، فمن سيقوم بالعمل؟ وأسوأ ما في الأمر هو أن هذا يقلب الطاولة على العاملين الصادقين أصحاب المبادئ الذين لا يمالئون. وهذا أمر سلبي من ناحيتين: لا تقوم بالمحاباة فقط بل بتفضيل من لا يستحق على من يستحق
يستطيع القادة الكف عن تشجيع هذا السلوك عبر الاعتراف أولا بأننا جميعا نميل
عن غير قصد إلى محاباة من يحابيناء
يجب علينا بعد ذلك تصنيف مرؤوسينا المباشرين في ثلاث فئات: أولا، ما مقدار حبهم لي؟(أدرك صعوبة التوثق من هذا؛ لأن المتملقين بارعون في التمثيل. فجوهر
التملق هو التمثيل).