ولم يذكر أي منها سلوكة مطلوبة حقا ألا وهو «يتملق الإدارة بفاعلية» . مع أننا إذا تمعنا بالحرص على التملق والتزلف في كثير من الشركات وكيف تقدم المكافآت لمن يتملقون ويتزلفون فربما كان ذكر هذا السلوك واجبا حقا. ومع أن جميع الشركات تقريبا تقول: إنها تشجع العاملين على تحدي النظام، وعلى امتلاك جرأة التعبير عن آرائهم، وعلى
قول ما يفكرون فيه حقا، فلا شك في أن كثيرا منهم لا يقومون إلا بالتملق.
لا تزعم الشركات وحدها أنها تمقت هذا السلوك المتذلل بطريقة هزلية، بل إن القادة يعبرون عن الزعم عينه أيضا، يزعم جميع القادة الذين ألتقيهم تقريبا أنهم لا يشجعون على هذا السلوك في مؤسساتهم. ليس لدي أدنى شك في صدقهم. فكثير منا ينزعج، إن لم يشمئز، من «مقبلي المؤخرات» . ويجعلنا هذا نطرح السؤال الآتي: إذا كان القادة يقولون: إنهم لا يشجعون على التملق فلماذا إذ يسود التملق في بيئة العمل؟ تذكر أن هؤلاء القادة يكونون عادة بارعين في تقويم شخصيات الآخرين. إنهم يقضون جل حياتهم في تقويم الناس وفي تكوين الانطباعات الأولى التي يعيدون معايرتها مقارنة بانطباعاتهم اللاحقة. ويقعون برغم ذلك في غرام التملق البارع ويحابون.
الإجابة الواضحة هي: نحن لا نرى عيوبنا بوضوح يماثل وضوح رؤيتنا عيوب الآخرين.
العلك تقول حاليا: «مدهش كيف يصدر القادة إشارات لبقة تشجع المرؤوسين على عدم انتقادهم وعلى المبالغة في مديحهم. ومدهش أيضا كيف يعجزون عن رؤية ذلك في أنفسهم. لكن هذا لا ينطبق علي طبعا ..
العلك على صواب، ولكن كيف يمكننا التوثق من ذلك؟ أجري عادة اختبارا على زبائني؛ لأبين لهم كيف أننا نقوم بتشجيع التملق دون وعي منا. أسأل مجموعة من القادة:
من منكم لديه كلب يحبه؟» وتعلو الابتسامات وجوه رجال الأعمال وهم يرفعون أيديهم عالية ثم يبتسمون ابتسامات عريضة وهم يذكرون أسماء كلابهم الوفية. ومن ثم نجري مسابقة. أسألهم: «من يحصل على جل اهتمامكم ومودتكم في المنزل؟ (أ) الزوج؛ (ب) الأطفال: (ج) الكلب؟ فيكون الكلب هو الفائز في 80 في المئة من المرات.