الصفحة 109 من 286

أرجو ألا تسيئوا فهم ما أرمي إليه. لا بأس في العودة إلى الماضي لمحاولة فهمه. فذلك مقبول تماما إذا كانت تسعى إلى تقبل الماضي، ولكن إن كنت تسعى إلى تغيير المستقبل فلن يجديك هذا الفهم نفعا، وأنا أعلم من خبرتي أن المنهجية الوحيدة الفاعلة هي أن تنظر إلى الآخرين مباشرة وأن تقول لهم: «إن كنتم راغبين في التغيير فعليكم القيام بهذا وذاك»

ولكن وبرغم قسوة كلامي هذا فإن الزبائن المتعلقين بالماضي، أي الذين يريدون فهم سبب وصولهم إلى وضعهم الحالي، يمثلون أكثر المهام التي أتولاها صعوبة. وأنا أحتاج إلى وقت طويل حتى أقنعهم بعدم إمكانية تغيير الماضي أو إعادة كتابته أو تبريره. فكل ما يستطيعون فعله هو تقبل الماضي كما هو، ثم الالتفات إلى المستقبل.

ولكن كثيرا من الناس بسبب ما يستمتعون بالعيش في الماضي، خاصة إذا كانت العودة إلى الماضي تتيح لهم لوم شخص آخر على كل فشل خبروه في حياتهم. عند ذلك يسبب التعلق بالماضي مشكلة في التعامل مع الآخرين؛ لأننا نقوم باستخدام الماضي سلاحا ضدهم. ونحن نتعلق أيضا بالماضي بوصفه سبيلا لإبراز الفارق بينه وبين الحاضر ولإبراز جانب إيجابي لدينا على حساب شخص آخر.

هل تلاحظ أنك تبدأ كثيرة من القصص التي تتحدث فيها عن نفسك بعبارة: «عندما

كنت في عمرك ... »؟

ما الأمر؟

عندما نختلق الأعذار، فإننا نلوم شخص أو أمر خارج عن سيطرتنا فنحمله مسؤولية إخفاقتا. أي أحد سوانا مهما يكن، ولكننا أحيانا نلوم الآخرين، لا لتبرير إخفاقتا بل بوصفه طريقة لبقة لإبراز نجاحنا. لا يبدو ذلك أقل سوءا من اختلاق الأعذار، ولكننا نحتاج عادة إلى شخص ذكي حقا نحبه، حتى يوضح لنا هذا.

لقد تعلمت ذلك من ابنتي كيلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت