مدهش كم أسمع أناس لامعين وناجحين يطلقون عمد تعليقات تنتقص منهم. إنه أحد فنون التهذيب؛ لأنهم فعلية يصنفون أنفسهم على أنهم عديمو الصبر أو حادو الطباع أو سيئو التنظيم ويستخدمون ذلك التصنيف لتبرير سلوكهم غير المبرر.
قد تعود جذور تصنيفنا لأنفسنا إلى قصص تكررت سنوات، وغالبا ما تكون قد نشأت في سنوات الطفولة. وقد لا يكون لهذه القصص أي أساس من الصحة ولكنها تتكرس في عقولنا وتؤسس توقعات متدنية تصيح تنبؤات ستحدث لا محالة. ثم نتصرف وكأننا نرغب في إثبات أن توقعاتنا السلبية صحيحة.
أنا مثال نموذجي على هذا، لربما أصبحت بسبب نشأتي في فالي ستيشن في كنتاكي مولعة بنحو طبيعي بالسيارات والأدوات والمعدات الميكانيكية. كان والدي يملك محطة وقود فيها مضختان. وكان كثير من زملائي يحبون إصلاح السيارات والاشتراك في سباقات قصيرة في ليالي السبت.
اكتسبت عندما كنت طفلا مجموعة أخرى من التوقعات من والدتي. كانت تقول لي منذ ولادتي تقريبا: «مارشال، أنت حاد الذكاء بل الحقيقة هي أنك أذكى فتى في فالي ستيشن» . وكانت تخبرني بأني لن أكتفي بالدراسة في الجامعة، بل سأتخطى ذلك. وكانت تردد أيضا على مسامعي: «مارشال، ليس لديك أي مهارات ميكانيكية ولن تملكها أبدأ طوال حياتك» . (أعتقد أن هذا كان أسلوبها حتى تضمن أني لن أعمل في تعبئة الوقود أو في تغيير العجلات في محطة خدمة السيارات) .
مثير للاستغراب مدى تأثير توقعات والدتي وإيحاءاتها في تطوري. لم أتحمس أبدأ للعمل في السيارات أو للاقتراب من الأدوات. (عندما كنت فتى يافعا في ستينيات القرن العشرين كنت أظن أن القارنة شيء يدخنه الهبيون) . لم يكن أهلي فقط من يفترضون أني لا أملك أي مهارات ميكانيكية بل أصدقائي أيضا. وعندما بلغت الثامنة عشرة من العمر أجريت اختبار الكفاءة الميكانيكية في الجيش الأمريكي فحصلت على نتيجة متدنية. فقد كان ذلك صحيحا.