قيادته. معظم هذا الصراع كان يدور خارج هذين المعسكرين في العالم الثالث المكون من دول فقيرة في غالبيتها تفتقر إلى الاستقرار السياسي، مستقلة حديثا وتدعي أنها غير منحازة (خريطة 2. 1) .
وفي أواخر الثمانينيات انهار العالم الشيوعي وأصبح نظام الحرب الباردة العالمي في ذمة التاريخ. وفي عالم ما بعد الحرب الباردة لم تعد الفروق المائزة بين الشعوب أيديولوجية أو سياسية أو اقتصادية .. وإنما هي فروق ثقافية. وبناء على ذلك تحاول الشعوب والأمم أن تجيب عن السؤال المهم: من نحن؟ وتأتي الإجابة عنه دائما بالأسلوب التقليدي الذي اعتاده البشر، وذلك بالإشارة إلى الأشياء التي تعني الكثير بالنسبة لهم.
فالناس يعرفون أنفسهم من خلال النسب والدين واللغة والتاريخ والقيم والعادات والمؤسسات الاجتماعية، ويتطابقون مع الجماعات الثقافية: (قبائل - جماعات إثنية - مجتمعات دينية - أمم) ومع الحضارات على المستوى الأكبر. كما يستخدم الناس السياسة لتحديد هويتهم إلى جانب دفع مصالحهم وتنميتها فنحن لا نعرف من تكون إلا عندما نعرف من لبس نحن، وذلك ينم غالبا عندما نعرف نحن ضد من؟.
نظل الدول القومية هي اللاعبون الرئيسيون» في شئون العالم. ينشکل سلوكها كما كان في الماضي بالسعي نحو القوة والثروة، كما يتشكل بانحياز انها الثقافية وما هو مشترك وما هو مختلف. ولم تعد الكتل الثلاث التي كانت إبان الحرب الباردة هي أهم التجمعات الدولية. الحضارات العالمية السبع أو الثمانية الرئيسية هي أهم التجمعات. (خريطة 1 - 3)
المجتمعات غير الغربية في شرق آسيا بخاصة، تقوم بتطوير ثروتها الاقتصادية وتضع أساس قوة عسكرية ونفوذ سياست متزايدين. وبتزايد قوتها وثقتها الذاتية فإن المجتمعات غير الغرية نؤكد كذلك. وعلى نحو متنام - قيمها الثقافية الخاصة، وترفض تلك المفروضه عليها من الغرب.