والأهم من ذلك أن الاستعمار الأوروبي جلب معه المسيحية إلى معظم البلاد جنوب الصحراء. عبر إفريقيا، الهويات القبلية سائدة ومنتشرة، ولكن الإفريقيين. وبدرجة متزايدة. أصبحوا يتبعون إحساسا بالهوية الإفريقية، ويمكن أن نفكر بإفريقيا المجاورة للصحراء والتي يمكن أن تتحد في حضارة مائزة ويمكن أن تكون جنوب إفريقيا هي دولة المركز فيها. الدين من السمات الأساسية المحددة للحضارات، وكما يقول اکريستوفر داوسن: الأديان الكبرى هي الأسس التي تعتمد عليها الحضارات الكبرى (19) .
ومن بين أديان العالم الخمسة عند اويير»، أربعة مرتبطة بحضارات رئيسية: وهي المسيحية والإسلام والهندوسية والكونفوشية. أما الخامس البوذية، فهو ليس كذلك. ولكن لماذا؟
البوذية، مثل المسيحية والإسلام، انقسمت باكرة إلى قسمين فرعيين رئيسيين، ومثل المسيحية لم تبق البوذية في مكان مولدها. في بداية القرن الأول الميلادي تم تصدير بوذية الماهايانا إلى الصين ومن ثم إلى كوريا وفيتنام واليابان، وفي تلك المجتمعات تم تكييف البوذية على أنحاء مختلفة، وتم استيعابها في الثقافات المحلية في الصين مثلا تم استيعابها في الكونفوشية والقوية) وبعد ذلك طمست. وبالتالى رغم أن البوذية تظل مكونا مهما من مكونات ثقافتهم، إلا أن تلك المجتمعات لا تعتبر نفسها جزء من الحضارة البوذية ولا تعرف نفسها بها.
وما يمكن بحق أن يطلق عليه اسم احضارة الثير فادا البوذية، موجود في سريلانکا و بورما و تايلاند والاوس» و «کمبوديا» . هذا بالإضافة إلى أن سكان التبت ومنغوليا وبهوتان قد أسهموا تاريخيا في النمط اللامي من بوذية الماهايانا، وهذه المجتمعات تمثل منطقة ثانية من الحضارة البوذية. وبشكل عام على أية حال فإن الانقراض الفعلي للبوذية في الهند، وتكيفها ودمجها