وعرض فلهاوزن أيضا لقضية استخدام الكتابة في حفظ الشعر الجاهلى [85] ، وذكر- مشيرا فيما يبدو إلى نولدكه وآلورد- رأيه أنه من الصعوبة بمكان افتراض أن الشعر العربى قد دون في ذلك الزمن المتأخر «كما يقول أولئك النقاد المبالغون في التشدد» . وذكر في ذلك بعض الشواهد من كتاب الأغانى، ومنها ما هو طريف مفيد [86] . وقد يكون نقد يعقوب [87] له سببا في حذف تلك المواضع من الطبعة الثانية لكتابه سنة 1897 وما تضمنته من أقوال، وما ساقه من شواهد (ص 232 - 233) .
إن الأخبار الواردة في المصادر، وآراء المعاصرين لجولد تسيهر، قد أدت به في تأليفه لأعماله الرئيسة في العقود الأخيرة [88] من القرن الماضى، إلى القول «من المرجح أن مجموعات الشعر الجاهلى قد بدأت تتخذ طابعها بتأثير أمراء البيت الأموى» [89] . واستنادا إلى بيت للشاعر الجاهلى تميم بن مقبل (انظر ص 248) وصل جولد تسيهر إلى رأى مفاده أن «الهجاء، وربما أيضا بعض الأشعار الأخرى من ذلك الوقت كانت منتشرة في شكل مدون» [90] / وفى بحث له عن دواوين القبائل (انظر ص 32) أتى بشواهد جديدة على ما تم في عهد الخلفاء الأمويين الأوائل في جمع الشعر. وقد صاغ جولد تسيهر رأيه النهائى في هذا في عرضه الموجز الذى ألفه باللغة المجرية في تاريخ الأدب العربى، وظهر سنة 1908 [91] قال جولد تسيهر: «لم يكن في الأدب العربى كتاب قبل القرآن، فأغانى شعراء العرب الوثنيين لم تجمع في عصرهم في مختارات. صحيح أن فن الكتابة لم يكن مجهولا تماما في جزيرة العرب، ومن المرجح أن كثيرا من القصائد القديمة قد دونت، إن لم يكن دائما بأقلام الشعراء أنفسهم، ففى أحوال كثيرة عن طريق الرواة الذين كانوا إلى جانبهم، وكان شغلهم إذاعة دواوين شعرائهم. إن القصائد لم تكن في الغالب مدونة بالكتابة وإنما
(86) المرجع السابق، ص 201.
(90) ديوان الحطيئة، المرجع السابق ص 18.