فيه قول عبد الله بن مسعود [3: 17، 18] :
«فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي» .
أي لأن أعمالًا كثيرة لم يسأله عنها وهي متفاضلة.
وأما قول: «لزادني» فإنما حصل له الجزم بذلك لما يعلمه من محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياه وإقباله عليه، فحصل من مجموع الأمرين الجزم بأنه لو استزاده في السؤال لزاده.
وفي حديث عائشة [3: 18، 3] :
«أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلا نُجَاهِدُ قَالَ: «لَا، لَكُنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ» ».
روي «لَكُنَّ» بلام الجر وكاف خطاب النسوة. فالمعنى عليه: لكن كأفضل الجهاد الحج. فالكلام على التشبيه البليغ بقرينة أن الحج مغاير للجهاد.
وإضافة (أفضل) إلى (الجهاد) ؛ لأن الجهاد بعضه أفضل من بعض، فالحج المبرور للنساء كأفضل الجهاد للرجال.
وروي «لكِنَّ» بحرف الاستدراك، أخت (إنَّ) ، وهو استدراك على مقدَّر أفهمه سياق كلام عائشة في قولها: «نرى الجهاد أفضل العمل» . والتقدير: ليس هو بأفضل العمل للنساء، لكن أفضل الجهاد حجٌّ، أي لكن أفضل الجهاد للنساء حجٌّ مبرور. والكلام أيضًا على التشبيه البليغ كما قررناه آنفًا.
باب فضل الصوم في سبيل الله [4: 32، 1]
(عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ بَعَّدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» ) .
ظاهر الحديث أن المراد منه الصوم عند الاشتغال بالجهاد، وعلى ذلك بني