وقع في حديث عائشة - رضي الله عنه - عن قصة بيعة علي أبا بكر - رضي الله عنهم - [5: 178، 10] :
(وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارًا للذي فضله الله به) .
وقع في أكثر النسخ بنصب «نفاسة وإنكارًا» ولا وجه للنصب. وفي بعض النسخ برفعهما وهو الصواب؛ لأنهما فاعل «يحمله» .
وقع في حديث البراء قوله [5: 180، 30] :
(فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب: هذا ما قاضى محمد بن عبد الله ... ) إلخ.
قول البراء: «وليس يحسن يكتب» مع قوله: «فكتب» بقرب من النص في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب ذلك بيده على الحقيقة لا الاستنابة. وبذلك فسره أبو الوليد الباجي. واستدل على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب وأن كتابته مع كونه أميًا معجزة أخرى. وأنكره على الباجي كثير من العلماء، ونصره آخرون. وقد استوفاها القاضي أبو الفضل عياض في الشفاء وفي المدارك. وقال السهيلي: مستحيل أن يدفع بعض المعجزات بعضًا. وأجاب شيخنا العلامة الوزير عن ذلك بأن الأمية تقررت بالتواتر وشهد بها العرب. وتقررت المعجزة بنزول القرآن على النبي الأمي - صلى الله عليه وسلم -. فلما تقرر جميع ذلك كان صدور الكتابة منه مع تقرر الأمية معجزة ثانية، كما كان مجيئه بالكتاب مع الأمية معجزة.
ووقع فيه قوله [5: 180، 4] :
(لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أحب أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه أحدًا إن أراد أن يقيم بها) .
وإنما شارطهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذه الشروط؛ لئلا يجعلوا امتناعه منها أو من بعضها عذرًا لأنفسهم في صده عن العمرة. فكان ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -