فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 280

أحبُّ إليَّ من كلِّ شيءٍ إلَّا من نفسي فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لا والَّذي نفسي بيده حتَّى أكون أحبَّ إليك من نفسك» . فقال له عمر: فإنَّه الآن والله لأنت أحبُّ إليَّ من نفسي).

الظاهر أن الله فتح على عمر في تلك الساعة ففرض في نفسه أن يكون في مقام يدفع فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضررًا بنفسه، فرأى أنه يفديه بنفسه، فأخبر به حينئذ بعد أن لم يكن يعلم ذلك.

فيه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [165: 8، 16] :

«ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدَّق» .

أي من قال ذلك بحدثان تحريم القمار والميسر، أي نسي التحريم، فقال عند لقاء أحد أيساره: تعال أقامرك؛ إذ كانوا يقولون ذلك في أوقات فراغهم.

باب قوله تعالى: {وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}

فيه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر [166: 8، 12] :

«لا تقسم» .

ومعناه أنه جعل قول أبي بكر: «فوالله يا رسول الله لتحدثني بالذي أخطأتُ في الرؤيا» من قبيل اليمين اللغو على رأي البخاري؛ ومن قال مثله في معنى يمين اللغو. وأردفه بقوله: «لا تقسم» أي لا تُعِد اليمين؛ لأنها تصير حينئذ يمينًا فيها الحنث؛ لأن يمين اللغو على رأي هؤلاء إنما تكون في أول الكلام أو أثنائه مرة واحدة؛ فحذره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أن يعيد اليمين؛ لأنه لا يحب له الحنث، وما هو بمخبره بما أخطأ في تعبيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت