فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 280

ومما يزيد هذا كشفًا أن برَّ الأم وبرَّ الأب لا يتعارضان غالبًا، فالخشية إنما هي من الاشتغال ببرِّ أحدهما عن برِّ الآخر وهو الجانب الضعيف.

فأما إذا عرض تعارض بين حق الأبوية في البرِّ مثل أن يأمر أحد الأبوين ولده بعكس ما يأمره به الآخر، فهنا عليه أن يسعى في إرضائهما معًا أو التوفيق بين أمريهما، فإن أمكن له ذلك فذاك، وإلا فهو من تعارض الدليلين دون إمكان الجمع، فيجب الوقف. وعلى هذا جاء قول مالك للذي قال له: إن أبي في السودان كتب إليَّ أن أَقدِمَ عليه ومنعتني أمي، فقال له مالك: أطِع أباك ولا تعْصِ أمك، ذكره القرافي في الفرق الثالث والعشرين عن مختصر الجامع.

باب إجابة دعاء مَنْ بَرَّ والديه

وقع فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يحكيه [8: 3، 13] :

«اللَّهمَّ إنَّه كان لي والدان شيخانِ كبيرانِ» .

كذا وقع في النسخ التي علق عليها الشارحون، ورأيت في نسخة صحيحة من صحيح البخاري «شيخين كبيرين» بالنصب على الحال بخط أبي علي الصدفي.

ووقع فيه [8: 3، 16] :

(كَما كُنتُ أحلُبُ) .

وهو بضم اللام وبكسرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت