حديث الموطأ. فلما قرب انتقاله فصلى عليهم وودعهم جميعًا، فأما أرواحهم فتلتقي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال بلال: «غدًا نلقى الأحبة محمدًا وصحبته» .
والله أعلم.
وقع فيه قول جابر بن عبد الله - رضي الله عنهم - [5: 123، 15] :
(فقال: اذهب فبيدر كل تمر) .
وقوله [5: 123، 17] : (أطاف حول أعظمها بيدرا) .
البيدر للتمر كالأندر للقمح، كما في «المشارق» ، وهو خاص بالتمر.
وقد غفل في «النهاية» عن تفسيره، وفسره الجوهري في «الصحاح» بما فيه إبهام أو قصور. وتبعه صاحب «اللسان» وصاحب «القاموس» . وأهمله الشراح هنا، وهو- بفتح الباء الموحدة وفتح الدال. وقوله: «فبيدر» فعل أمر مشتق من اسم جامد وهو البيدر. يقال: بيدر تمره، إذا جمعه في البيدر.
فيه قول سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - [5: 124، 9] :
(جمع لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبويه يوم أحد) ، يعني قوله له: «ارم فداك أبي وأمي» .
ومقصد سعد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى في إكرامه إلى هذا الحد؛ وذلك لأن التفدية في كلام العرب دليل على معزة المفدى، فأدناها أن يقول: فديتك. وإذا زاد قال: فداك أبي. وأعلاها أن يقول: فداك أبي وأمي.
وقع فيه حديث عزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الهجرة قول أبي بكر - رضي الله عنه - [5: 136، 1] : (يا رسول الله الصحبة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الصحبة» ) .