وقع فيه قول أبي هريرة [3: 153، 15] :
(كان لرجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - سن من الإبل فجاءه يتقاضاه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أعطوه» ، فطلبوا سنة فلم يجدوا له إلا سنًا فوقها، فقال: «أعطوه .... إن خياركم أحسنكم قضاءً» .
السن: الحد من العمر في الأنعام، سمي بالسن لأنهم يعرفون أعمار الأنعام بنبات عدد من أسنانها في أفواهها؛ ولذلك تسمى الناقة التي دخلت في السنة الثالثة مسنة؛ لأنها بدلت أسنانها.
ولما كان إبان نبات الأسنان وتبديلها في الحيوان هو إبان شبابها وفتوتها، فذلك هو وقت نمائها ثم قوتها، فمعنى قول الراوي: «فلم يجدوا له إلا سنًا فوقها» ، أي أعلى منها وأنفس وأكثر سنين، والمراد: أنها أكثر في سني الفتوة، فليست الهرمة بالتي توصف بأنها أعلى سنًا، ألا ترى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «أعطوه إن خياركم أحسنكم قضاءً» .
وقد أهمل هذا اللفظ عياض في «المشارق» ، وقصر فيه ابن الأثير في «النهاية» .
فيه قول البخاري [3: 161، 14] :
«واشترى نافع بن عبد الحارث دارًا للسجن بمكة من صفوان بن أمية على أن عمر إن رضي فالبيع بيعه وإن لم يرض عمر فلصفوان أربعمائة دينارٍ» .
هو مشكل؛ لأن ظاهره أن الأربعمائة تكون لصفوان بدون عوض، فيكون من بيع العربان وهو أكل مال بالباطل، ولم يجب عنه ابن حجر والعيني والقسطلاني بجواب مستقيم.