وقع فيه قول عائشة [6: 177، 5] :
(كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ يَهِلُّ لِمَنَاةَ وَمَنَاةُ صَنَمٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قَالُوا: يَا بَنِيَّ اللهِ كُنَّا لَا نَطُوفُ بِيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَة تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ) .
وقع في الحديث اختصار، أي تعظيمًا لمناة أن تشرك معها غيرها من الأصنام في الطواف، لأنهم كانوا يحسبون الطواف بين الصفا والمروة تقربًّا للصنمين اللذين كانا موضوعين عليهما، وهما: إساف على الصفا، ونائلة على المروة، وليسا من أصنام أهل يثرب.
باب قوله {سَيُهْزَمُ الجَمْعُ} الآية
فيه قول ابن عباس [6: 179، 12] :
(فأخذ أبو بكرٍ بيده فقال: حسبُك يا رسول الله ألححت على ربِّك، وهو يثبُ في الدِّرع، فخرج وهو يقول: « {سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ} » ) .
فقوله: «وهو يثب في الدرع» لم يفسره الشارحون بما يقبل، وأهمله صاحب النهاية. وقال عياض في المشارق: أي يمشي فيها بقوة وطاقة وينزوي في مشيه. اهـ.
وكنت علقت عليه أن معناه حكاية هيئة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين لبسه للدرع: بأنه يعالج أن يدخلها في جسده، فهو يتمطى لذلك لصلابة الحديد. وهذا أحسن مما في المشارق. واعلم أن هذه الجملة أعني قوله: «وهو يثب في الدرع» لم تقع إلا في هذه الرواية.
باب {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ}
فيه حديث أم عطية قولها [6: 187، 8] :
(ونهانا عن النِّياحة فقبضت امرأةٌ يدها فقالت: أسعدتني فلانةُ أريد أن أجزيها، فما قال لها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - شيئًا. فانطلقت ورجعت فبايعها) .