فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 523

بهذه الآيات الكريمة أوجز الحق تعالى بوضوح تام حديثه عن الرسل عليهم الصلاة والسلام، والمرسل إليهم مطيعين وعصاة، مؤمنين وكفارا، وما يريده تعالى من سنن التدافع وصراع الخير والشر، فلم يبق إلا بيان جوهر الرسالة المنزلة والأمانة المؤداة.

وحيث إن الإسلام الذي هو رسالة الأنبياء والرسل، مبني على عقيدة تنبثق منها شريعة، والعقيدة إيمان بكل ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم قرآنا وسنة، وكل ذلك قوامه ومدار محوره على الإيمان بالله تعالى وحده لا شريك له، فقد توج عز وجل حديثه عن الرسل والمرسل إليهم بجوهر العقيدة كله وهو توحيد الله تعالى، في آية هي سيدة آي القرآن الكريم، لما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لكل شيء سنام وإن سنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن) ، وهي كذلك أعظم آية فيه لما رواه أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟) ، قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟) ، قال: قلت: {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ، قال: فضرب في صدري وقال: (والله لِيَهْنِك العلم أبا المنذر) ، وروى أحمد والطبراني أنه صلى الله عليه وسلم قال: (البَقَرَةُ سَنَامُ القُرْآنِ وَذُرْوَتُهُ، نَزَلَ مَعَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ثَمانُونَ مَلَكًا، واسْتُخْرِجَتْ {الله لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّّومُ} مِنْ تَحْتِ العَرْشِ، فَوُصِلَتْ بِسُورَةِ البَقَرَةِ، وَ"يس"قَلْبُ القُرْآنِ لا يَقْرَؤُها أَحَدٌ يُرِيدُ الله وَالدارَ الآخِرَةَ إِلاَّ غُفِرَ لَهُ فاقْرَؤُوهَا عَلى مَوْتَاكُمْ) ،". وقال عنها الإمام علي رضي الله عنه:"ما أرى رجلا ولد في الإسلام ونبت في الإسلام وأدرك عقله في الإسلام يبيت أبدا حتى يقرأ هذه الآية {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} حتى يفرغ من آية الكرسي، تعلمون ما هي؟ إنما أُعْطِيَها نبيكم عليه السلام من كنز تحت العرش لم يُعْطَها أحد قبل نبيكم صلى الله عليه وسلم"."

إن عظمة هذه الآية الكريمة تكمن في كونها أعظم مضمونا وأعظم ثوابا وحفظا وأعظم مدلولا ومعنى:

أعظم مضمونا لأنها تضمنت اسم الله الأعظم، وقد روي عن أبي أمامة يرفعه قال: اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث سور: سورة البقرة، وآل عمران، وطه، قال أبو أمامة: فالتمستها فوجدت في البقرة في آية الكرسي {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} وفي آل عمران {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} وفي طه {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّوم} .

وأعظم ثوابا وحفظا، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يكن بينه وبين أن يدخل الجنة إلا أن يموت، فإن مات دخل الجنة) ، وقوله لأبي هريرة: (إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، لن يزال معك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح) .

وأعظم مدلولا ومعنى، لاحتوائها على أشرف العلوم وأعلاها قدرا وأرفعها منارا وأوفرها بركة، ودلالتها على العلم بالله تعالى وصفاته، وعلى أصل التوحيد ونقطة الارتكاز فيه، ومنطلق السعي في طريقه، ومبدأ الأمر في كل أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت