فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 328

ينجيكم من ظلمات البر والبحر أي شدائدهما ويحتمل أنها عبارة عن الأنكال والعقوبات قوله صلى الله عليه وسلم (واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم) قال القاضي يحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدنيا بانهم سفكوا دماءهم ويحتمل أنه هلاك الآخرة وهذا الثاني أظهر ويحتمل أنه أهلكهم في الدنيا والآخرة قال جماعة الشح أشد البخل وأبلغ في المنع من البخل وقيل هو البخل مع الحرص وقيل البخل في أفراد الامور والشح عام وقيل البخل في أفراد الامور والشح بالمال والمعروف وقيل الشح الحرص على ماليس عنده والبخل بما عنده قوله صلى الله عليه وسلم (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) أي أعانه عليها ولطف به فيها قوله صلى الله عليه وسلم (ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) في هذا فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه وستر زلاته ويدخل في كشف الكربة وتفريجها من ازالها بماله أوجاهه أو مساعدته والظاهر أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته ورأيه ودلالته وأما الستر المندوب إليه هنا فالمراد به الستر على ذوي الهيئات ونحوهم ممن ليس هو معروفا بالاذى والفساد فأما المعروف بذلك فيستحب أن لا يستر عليه بل ترفع قضيته إلى ولي الامر إن لم يخف من ذلك مفسدة لان الستر على هذا يطمعه في الايذاء والفساد وانتهاك الحرمات وجسارة غيره على مثل فعله هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت أما معصية رآه عليها وهو بعد متلبس بها فتجب المبادرة بانكارها عليه ومنعه منها على من قدر على ذلك ولا يحل تأخيرها فان عجز لزمه رفعها إلى ولي الامر اذا لم تترتب على ذلك مفسدة وأما جرح الرواة والشهود والأمناء على الصدقات والاوقاف والايتام ونحوهم فيجب جرحهم عند الحاجة ولا يحل الستر عليهم اذا رأى منهم ما يقدح في أهليتهم وليس هذا من الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة وهذا مجمع عليه قال العلماء في القسم الاول الذي يستر فيه هذا الستر مندوب فلو رفعه إلى السلطان ونحوه لم يأثم بالاجماع لكن هذا خلاف الاولى وقد يكون في بعض صوره ما هو مكروه والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم (أن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا إلى آخره) معناه أن هذا حقيقة المفلس وأما من ليس له مال ومن قل ماله فالناس يسمونه مفلسا وليس هو حقيقة المفلس لأن هذا أمر يزول وينقطع بموته وربما ينقطع بيسار يحصل له بعد ذلك في حياته وانما حقيقة المفلس هذا المذكور في الحديث فهو الهالك الهلاك التام والمعدوم الاعدام المقطع فتؤخذ حسناته لغرمائه فاذا فرغت حسناته أخذ من سيئاتهم فوضع عليه ثم ألقي في النار فتمت خسارته وهلاكه وافلاسه قال المازري وزعم بعض المبتدعة أن هذا الحديث معارض لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وهذا الاعتراض غلط منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت