ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه). رواه مسلم
قال النووي في شرح مسلم:
قال العلماء: معناه تقدست عنه وتعاليت والظلم مستحيل في حق الله سبحانه وتعالى كيف يجاوز سبحانه حدا وليس فوقه من يطيعه وكيف يتصرف في غير ملك والعالم كله في ملكه وسلطانه واصل التحريم في اللغة المنع فسمي تقدسه عن الظلم تحريما لمشابهته للممنوع في اصل عدم الشئ قوله تعالى (وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا) هو بفتح التاء أي لا تتظالموا والمراد لا يظلم بعضكم بعضا وهذا توكيد لقوله تعالى يا عبادي وجعلته بينكم محرما وزيادة تغليظ في تحريمه قوله تعالى (كلكم ضال إلا من هديته) قال المازري ظاهر هذا انهم خلقوا على الضلال إلا من هداه الله تعالى وفي الحديث المشهور كل مولود يولد على الفطرة قال فقد يكون المراد بالاول وصفهم بما كانوا عليه قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وانهم لو تركوا وما في طباعهم من ايثار الشهوات والراحة واهمال النظر لضلوا وهذا الثاني أظهر وفي هذا دليل لمذهب اصحابنا وسائر اهل السنة أن المهتدي هو من هداه الله وبهدي الله اهتدى وبإرادة الله تعالى ذلك وأنه سبحانه وتعالى انما أراد هداية بعض عباده وهم المهتدون ولم يرد هداية الآخرين ولو أرادها لاهتدوا خلافا للمعتزلة في قولهم الفاسد أنه سبحانه وتعالى أراد هداية الجميع جل الله أن يريد ما لا يقع أو يقع ما لا يريد قوله تعالى (ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط اذا أدخل البحر) المخيط بكسر الميم وفتح الياء هو الابرة قال العلماء هذا تقريب إلى الافهام ومعناه لا ينقص شيئآ اصلا كما قال في الحديث الآخر لا يغيضها نفقة أي لا ينقصها نفقة لأن ما عند الله لا يدخله نقص وإنما يدخل النقص المحدود الفاني وعطاء الله تعالى من رحمته وكرمه وهما صفتان قديمتان لا يتطرق اليهما نقص فضرب المثل بالمخيط في البحر لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة والمقصود التقريب إلى الافهام بما شاهدوه فإن البحر من أعظم المرئيات عيانا وأكبرها والابرة من أصغر الموجودات مع أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء والله أعلم قوله تعالى (يا عبادي انكم تخطئون بالليل والنهار) الرواية المشهورة تخطئون بضم التاء وروي بفتحها وفتح الطاء يقال خطئ يخطأ اذا فعل ما يأثم به فهو خاطئ ومنه قوله تعالى إستغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ويقال في الاثم أيضا أخطأ فهما صحيحان قوله صلى الله عليه وسلم (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) قال القاضي قيل هو على ظاهره فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم القيامة سبيلا حتى يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم ويحتمل أن الظلمات هنا الشدائد وبه فسروا قوله تعالى قل من