فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 328

وفيه أن العبادة هي التوحيد؛ لأن الخصومة فيه، وفي بعض الآثار الإلهية: (إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بالنعم، ويتبغضون إلي بالمعاصي) .

قوله: (وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا) قال الحافظ: اقتصر على نفي الإشراك؛ لأنه يستدعي التوحيد بالاقتضاء، ويستدعي إثبات الرسالة باللزوم؛ إذ من كذب رسول الله صلي الله عليه وسلم فقد كذب الله، ومن كذب الله فهو مشرك، وهو مثل قول القائل: ومن توضأ صحت صلاته، أي مع سائر الشروط. ا هـ.

قوله: (أفلا أبشر الناس) فيه استحباب بشارة المسلم بما يسره، وفيه ما كان عليه الصحابة من الاستبشار بمثل هذا. قاله المصنف رحمه الله.

قوله: (لا تبشرهم فيتكلوا) أي يعتمدوا على ذلك فيتركوا التنافس في الأعمال. وفي رواية: (فأخبر بها معاذ عند موته تأثما) أي تحرجا من الإثم. قال الوزير أبو المظفر: (لم يكن يكتمها إلا عن جاهل يحمله جهله على سوء الأدب بترك الخدمة في الطاعة، فأما الأكياس الذين إذا سمعوا بمثل هذا زادوا في الطاعة، ورأوا أن زيادة النعم تستدعي زيادة الطاعة، فلا وجه لكتمانها عنهم) . وفي الباب من الفوائد غير ما تقدم: الحث على إخلاص العبادة لله، وأنها لا تنقع مع الشرك، بل لا تسمى عبادة. والتنبيه على عظمة حق الوالدين، وتحريم عقوقهما. والتنبيه على عظمة الآيات المحكمات في سورة الأنعام. وجواز كتمان العلم للمصلحة.

المسألة الكبيرة أن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت، ففيه معنى قوله: (مَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) .

و أن الطاغوت عام في كل ما عبد من دون الله.

الآياث المحكمات في سورة الإسراء وفيها ثمانية عشر مسألة بدأها الله بقوله: (لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا) وختمها بقوله: (وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا) ونبهنا الله سبحانه على عظم شأن هذه المسائل بقوله: (ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ) .

وقال ابن كثير في الآية: أي هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده، ولم يشركوا به شيئا هم الآمنون يوم القيامة، المهتدون في الدنيا والآخرة. وقال زيد بن أسلم وابن إسحاق: هذا من الله على فصل القضاء بين إبراهيم وقومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت