و (حق العباد على الله) معناه أنه متحقق لا محالة؛ لأنه قد وعدهم ذلك جزاء لهم على توحيده وانه منجز وعده لا محال.
(إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (9) آل عمران
(وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) ، (سورة الأنبياء: 104)
(وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ) .
قال شيخ الإسلام: كون المطيع يستحق الجزاء هو استحقاق إنعام وفضل، ليس هو استحقاق مقابلة، كما يستحق المخلوق على المخلوق، فمن الناس من يقول: لا معنى للاستحقاق، إلا أنه أخبر بذلك ووعده صدق، ولكن أكثر الناس يثبتون استحقاقا زائدا على هذا، كما دل عليه الكتاب والسنة. قال تعالى: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) لكن أهل السنة يقولون: هو الذي كتب على نفسه الرحمة وأوجب على نفسه الحق، لم يوجبه عليه مخلوق. والمعتزلة يدعون أنه واجب عليه بالقياس على المخلوق، وأن العباد هم الذين أطاعوه بدون أن يجعلهم مطيعين له، وأنهم يستحقون الجزاء بدون أن يكون هو الموجب، وغلطوا في ذلك، وهذا الباب غلطت فيه الجبرية والقدرية أتباع جهم، والقدرية النافية.
قوله: (الله ورسوله أعلم) فيه حسن الأدب من المتعلم مع من هو اعلى منزلة منه في العلم، وأنه ينبغي لمن سئل عما لا يعلم أن يقول ذلك، تأدبا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ورد العلم الى الله جل وعلا والى رسوله صلى الله عليه وسلم. ولا يذهب للقول برأيه في تأويل أمور غاب علمها عنه. لكي لا يقع في الخطأ عند تفسيرها.
قوله: (أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا) أي التوحيد الخالص لله بعبادته وفق ما أمر والابتعاد عن كل ما نهى عنه وزجر. ولقد أحسن العلامة ابن القيم رحمه الله حيث عرف العبادة بتعريف جامع فقال:
وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبان
وعليهما فلك العبادة دائر ما دار حتى قامت القطبان
ومداره بالأمرأمر رسوله لا بالهوى والنفس والشيطان
قوله: (ولا يشركوا به شيئا) أي يوحدوه بالعبادة، فلا بد من التجرد من الشرك في العبادة، من لم يتجرد من الشرك لم يكن آتيا بعبادة الله وحده، بل هو مشرك قد جعل لله ندا. وهذا معنى قول المصنف رحمه الله: