فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 328

وقوله تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الآيات.

قال العماد ابن كثير رحمه الله: (يقول تعالى لنبيه ورسوله محمد صلي الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله، وحرموا ما رزقهم الله،) تعالوا: أي هلموا وأقبلوا. أتل: أقص عليكم (ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) حقا، لا تخرصا ولا ظنا، بل وحيا منه وأمرا من عنده (ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) وكان في الكلام محذوفا دل عليه السياق تقديره: وصاكم ألا تشركوا به شيئا، ولهذا قال في آخر الآية (ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ) ا هـ.

فيكون المعنى: حرم عليكم ما وصاكم بتركه من الإشراك به، وفي المغني لابن هشام في قوله تعالى: (ألا تشركوا به شيئا) سبعة أقوال: أحسنها: هذا الذي ذكره ابن كثير، ويليه: بين لكم ذلك لئلا تشركوا، فحذفت الجملة من أحدهما، وهي: (وصاكم) وحرف الجر وما قبله من الأخرى. ولهذا إذا سئلوا عما يقول لهم رسول الله صلي الله عليه وسلم قالوا: يقول: (اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم) كما قال أبو سفيان لهرقل وهذا هو الذي فهمه أبو سفيان وغيره من قول رسول الله صلي الله عليه وسلم لهم!: (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) .

وقوله تعالى: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) قال القرطبي: الإحسان إلى الوالدين برهما وحفظهما وصيانتهما وامتثال أمرهما، وإزالة الرق عنهما، وترك السلطنة عليهما، و (إحسانا) نصب على المصدرية، وناصبه فعل من لفظه تقديره: وأحسنوا بالوالدين إحسانا.

وقوله: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) قال القرطبي: هذه آية عظيمة عطفها على ما تقدم. فإنه نهى وأمر وحذر عن اتباع غير سبيله على ما بينته الأحاديث الصحيحة وأقاويل السلف. (أن) في موضع نصب. أي أتلو أن هذا صراطي، عن الفراء والكسائي. ويجوز أن يكون خفضا. أي وصاكم به وبأن هذا صراطي. قال: والصراط الطريق الذي هو دين الإسلام. مستقيما نصب على الحال ومعناه مستويا قيما لا اعوجاج فيه. فأمر باتباع طريقه الذي طرقه على لسان محمد صلي الله عليه وسلم وشرعه، ونهايته الجنة، وتشعبت منه طرق، فمن سلك الجادة نجا، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار. قال الله

تعالى: (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) أي تميل. انتهى.

وروى الإمام أحمد والنسائي والدارمي وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت