فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 328

ولما نهاه عن الفعل القبيح والقول القبيح أمره بالفعل الحسن والقول الحسن فقال: (وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) أي لينا طيبا بأدب وتوقير. وقوله: (اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) أي تواضع لهما (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا) أي في كبرهما وعند وفاتهما (كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) .

وقد ورد في بر الوالدين أحاديث كثيرة، منها:

الحديث المروي من طرق عن أنس وغيره أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لما صعد المنبر قال: (آمين، آمين، آمين. فقالوا: يا رسول الله على ما أمنت؟ قال: أتاني جبريل فقال: يا محمد، رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك قل: آمين، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ دخل عليه شهر رمضان ثم خرج ولم يغفر له، قل: آمين، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، قل: آمين، فقلت آمين) . وروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم: (رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف رجل أدرك والديه، أحدهما أو كلاهما، لم يدخل الجنة) . قال العماد ابن كثير: صحيح من هذا الوجه عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر; قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين. وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت) رواه البخاري ومسلم. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (رضى الرب في رضى الوالدين، وسخطه في سخط الوالدين) رواه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم. عن أسيد الساعدي رضي الله عنه قال: (بينا نحن جلوس عند النبي صلي الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال: نعم، الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما) رواه أبو داود وابن ماجه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا.

وقوله: (اعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) ?قال العماد ابن كثير رحمه الله أمر به وترك ما نهى عنه، كما قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: والأمر والنهي الذي هو دينه وجزاؤه يوم المعاد الثاني وتقدم أن أصله وأساسه توحيد العبادة فلا تغفل عما تقدم.

في هذه الآية: يأمر الله تعالى عباده بعبادته وحده لا شريك له فإنه الخالق الرازق المتفضل على خلقه في جميع الحالات، وهو المستحق منهم أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئا من مخلوقاته. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت