فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 328

من حديد) (فيصيح صيحة) ، فإن هذا كله يفيد أن ما يحصل في القبر من النعيم أو العذاب متعلق بالروح والجسد جميعهما.

هذا مع أنه قد جاء في بعض النصوص ما يفيد أن النعيم أو العذاب قد يقع على الروح منفردة في بعض الأحوال على ما جاء في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم: (لما أصيب إخوانكم يعني يوم أحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش) .

فتلخص من هذا أن النعيم والعذاب يقع على الروح والجسد جميعا في القبر وقد تنفرد الروح بهذا أحيانا. قال بعض الأئمة المحققين في السنة في تقرير هذه المسألة: (والعذاب والنعيم على النفس والبدن جميعا باتفاق أهل السنة والجماعة، تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن، وتعذب متصلة بالبدن والبدن متصل بها، فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحال مجتمعتين كما يكون للروح منفردة عن البدن) .

المطلب الثالث: الإيمان بالملكين منكر ونكير:

تقدم في مبحث الملائكة ذكر منكر ونكير وأنهما الملكان الموكلان بسؤال الميت في قبره في معرض الحديث عن وظائف الملائكة. والقصد هنا تقرير الإيمان بهما إيمانا مفصلا وما يحصل منهما من فتنة المقبورين إذ تقرير هذا هنا فرع عن الإيمان بنعيم القبر وعذابه في الجملة.

وقد دلت الأحاديث الصحيحة على وصف هذين الملكين وسؤالهما أهل القبور بعد الدفن كما جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم: (إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير، فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل، فيقول: ما كان يقول هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح له في قبره سبعون ذرعا في سبعين، وإن كان منافقا قال: سمعت الناس يقولون فقلت مثله لا أدري: فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض التئمي عليه فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك) . وقد دل على سؤال الملكين أيضا حديث أنس المتقدم في المطلب السابق.

فيجب الإيمان بما دلت عليه الأحاديث من اسم الملكين ووصفهما وسؤالهما المقبورين وكيفية ذلك وما يجيب به المؤمن وما يجيب به المنافق وما يعقب ذلك من النعيم أو العذاب على التفصيل الذي جاءت به الأحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت