نعم، لا نفضل أحدا من الأولياء على نبي واحد بل نقول: نبي واحد خير من الأولياء.
وهذه المسألة تسمى المفاضلة بين الأنبياء والأولياء، الأنبياء أفضل الناس والرسل أفضلهم، فالرسل أفضل الناس، وأفضل الرسل أولوا العزم الخمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، وأفضلهم أولو العزم الخمسة الخليلان: إبراهيم ومحمد عليهما السلام وأفضل الخليلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثم يليه جده إبراهيم ثم موسى الكليم، ثم بقية أولوا العزم، ثم الرسل، ثم الأنبياء، ثم سائر المؤمنين .. ثم الصديقون ثم الشهداء ثم سائر المؤمنين. هذا هو الذي تدل عليه النصوص.
وذهب بعض الصوفية إلى تفضيل الأولياء على الأنبياء ويقولون: الولي أفضل من النبي، والنبي أفضل من الرسول، هكذا عكسوا الدرجات عندهم أن الولي أفضل ثم النبي ثم الرسول آخر درجة عكسوا، وبعضهم يظن أنه يصل إلى درجة الولاية بترويض نفسه وتجويعه واعتزاله عن الناس وتغيره الطعام والشراب والنوم، وأنه يصل إلى درجة الولاية ويكون أفضل من الأنبياء.
فكثير من الصوفية يظن أنه يصل برياضته واجتهاده في العباده بتصفية نفسه إلى ما وصلت إليه الأنبياء من غير اتباع لطريقتهم، ومنهم من يظن أنه قد صار أفضل من الأنبياء؛ لأنه صار وليا ودرجة الولاية فوق درجة النبوة، وهذا مذهب الاتحادية أهل وحدة الوجود، ورئيسهم ابن عربي الطائي يقولون: الأولياء أفضل من االأنبياء.
ويقولون: إن الأنبياء يأخذون العلم بالله من مشكاة خاتم الأولياء، ويدعي لنفسه أنه خاتم الأولياء فيقول: ابن عربي رئيس وحدة الوجود النبوة ختمت بمحمد لكن الولاية لم تختم فهو خاتم الأولياء، يقول ابن عربي: إنه خاتم الأولياء ومحمد خاتم الأنبياء، لكن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء، يفضل نفسه على الرسول.
ابن عربي يقول: النبوة ختمت بمحمد ولكن الولاية لم تختم فهو خاتم الأولياء ويقول: الأولياء أفضل من الأنبياء؛ لأن الأنبياء يأخذون العلم بالله من مشكاة خاتم الأولياء يعني هو ابن عربي سمى نفسه خاتم الأولياء، ويقول: الأنبياء يأخذون العلم بالله من مشكاته، مشكاة خاتم الأولياء، فيدعون أنهم يطلعون على اللوح المحفوظ وأنهم يباشرون الأخذ عن الله.
ويكون ذلك العلم الذي يأخذه هو حقيقة قول فرعون، وهو أن هذا الوجود المشهود واجب بنفسه، هذا العالم واجب بنفسه، ليس له صانع، وليس له خالق، ولكن ابن عربي يقول: هذا الوجود هو الله وفرعون أظهر إنكاره بالكلية تمويها على الناس لكن فرعون في الباطن أعرف بالله من طائفة وحدة الوجود، وبيان ذلك أن