فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 328

لخير الدنيا والآخرة منه قال وقيل النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه اذا خاطه فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب قال وقيل انها مأخوذة من نصحت العسل اذا صفيته من الشمع شبهوا تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط قال ومعنى الحديث عماد الدين وقوامه النصحية كقوله الحج عرفة أى عماده ومعظمه عرفة وأما تفسير النصيحة وأنواعها فقد ذكر الخطابى وغيره من العلماء فيها كلاما نفيسا أنا أضم بعضه إلى بعض مختصرا قالوا أما النصيحة لله تعالى فمعناها منصرف إلى الايمان به ونفى الشريك عنه وترك الالحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها وتنزيهه سبحانه وتعالى من جميع النقائص والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وموالاة من أطاعه ومعادة من عصاه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمته وشكره عليها والاخلاص في جميع الامور والدعاء إلى جميع الاوصاف المذكورة والحث عليها والتلطف في جميع الناس او من أمكن منهم عليها قال الخطابى رحمه الله وحقيقة هذه الاضافة راجعة إلى العبد في نصحه نفسه فالله تعالى غني عن نصح الناصح وأما النصيحة لكتابه سبحانه وتعالى فالإيمان بأن كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شيء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله أحد من الخلق ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها واقامة حروفه في التلاوة والذب عنه لتأويل المحرفين وتعرض الطاعنين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه والى ما ذكرناه من نصيحته وأما النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصديقه على الرسالة والايمان بجميع ما جاء به وطاعته في امره ونهيه ونصرته حيا وميتا ومعاداة عن عاداه وموالاة من والاه واعظام حقه وتوقيره واحياء طريقته وسنته وبث دعوته ونشر شريعته ونفى التهمة عنها واستثارة علومها والتفقه في معانيها والدعاء اليها والتلطف في تعلمها وتعليمها واعظامها واجلالها والتأدب عند قراءتها والامساك عن الكلام فيها بغير علم واجلال أهلها لانتسابها اليها والتخلق باخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه ومجانبة من ابتدع في سنته أوتعرض لأحد من أصحابه ونحو ذلك وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتنبيهم وتذكيرهم برفق ولطف واعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم وتألف قلوب الناس لطاعتهم قال الخطابى رحمه الله ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات اليهم وترك الخروج بالسيف عليهم اذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم وأن يدعى لهم بالصلاح وهذا كله على ان المراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسملين من اصحاب الولايات وهذا هو المشهور وحكاه ايضا الخطابى ثم قال وقد يتأول ذلك على الائمة الذين هم علماء الدين وأن من نصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم في الاحكام واحسان الظن بهم وأما نصيحة عامة المسلمين وهم من عدا ولاة الامر فارشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وكف الأذى عنهم فيعلمهم ما يجهلونه من دينهم ويعينهم عليه بالقول والفعل وستر عوراتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت