فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 328

4 -تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره وإجلاله. فإن هذا من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم التي أوجبها الله في كتابه. قال تعالى: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) (الفتح: 9) . وقال تعالى: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الأعراف: 157) . قال ابن عباس: (تعزروه: تجلوه. وتوقروه: تعظموه) . وقال قتادة: (تعزروه: تنصروه. وتوقروه: أمر الله بتسويده) . وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) (الحجرات: 1) . وقال عز وجل: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) (النور: 63) . قال مجاهد: (أمرهم أن يدعوه يا رسول الله في لين وتواضع ولا يقولوا يا محمد في تجهم) . وقد ضرب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثال في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم. قال أسامة بن شريك: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حوله كأنما على رؤوسهم الطير) . وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم واجب بعد موته كتعظيمه في حياته. قال القاضي عياض: (واعلم أن حرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، وتوقيره وتعظيمه، لازم كما كان حال حياته، وذلك عند ذكره صلى الله عليه وسلم، وذكر حديثه وسنته، وسماع اسمه وسيرته، ومعاملة آله وعترته، وتعظيم أهل بيته وصحابته) .

5 -والصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم والإكثار من ذلك كما أمر الله بذلك. قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (الأحزاب: 56) . قال المبرد: (أصل الصلاة: الترحم. فهي من الله رحمة. ومن الملائكة رقة واستدعاء للرحمة من الله) . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا) رواه مسلم. وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (البخيل الذي من ذكرت عنده فلم يصل علي) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وأحمد في المسند. والصلاة والسلام وإن كانت مشروعة في حق الأنبياء كلهم كما تقدم فهي متأكدة في حق نبينا صلى الله عليه وسلم ومن أعظم حقوقه على أمته وهي واجبة عليهم ولذا ذكرناها هنا من جملة حقوقه الخاصة على أمته. وقد صرح العلماء بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ونقل بعضهم الإجماع على ذلك. قال القاضي عياض: (اعلم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض على الجملة، غير محدد بوقت لأمر الله تعالى بالصلاة عليه، وحمله الأئمة والعلماء على الوجوب وأجمعوا عليه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت