فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 328

(وأما لفظ: الغوث، والغياث، فلا يُستحق إلا لله، فهو غياث المستغيثين، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره لا بملك مقرب ولا نبي مرسل) .

الاستغاثة المطلقة التي لا تصح إلا بالله وهو أن يطلب من المخلوق مالا يقدر عليه إلا الله تعالى كإزالة المرض والانتصار على العدو وهداية القلب وهذا القدر يمكن المسؤول أن يتسبب فيه بأن يدعو الله تعالى له ويجيب الله دعاءه.

ومن أعظم المبتدعين من جوز أن يستغاث بالمخلوق الحي والميت في كل ما يستغاث فيه بالله عز وجل بل من جوز أن يسأل الميت ويدعى على أي وجه كان بل من حمل ألفاظ الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم المراد بها التوسل به وجعل توسل الصحابة هو توسلهم بذاته والإقسام به على الله تعالى ولم يعلم أن المراد بها التوسل بشفاعته ومن أعظم المبتدعين من جعل التوحيد كفرا والشرك إيمانا وكفر من هو أحق بالإيمان من طائفته ونفى الكفر عن طائفته الذين هم أحق بالكفر ممن كفروه فليس في علماء المسلمين من يقول إنه يستغاث بالمخلوق في كل ما يستغاث الله فيه ولا من يقول إن الميت يستغاث به في كل ما يستغاث بالله فيه بل قول القائل إن الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله تعالى لا تطلب إلا منه متفق عليه بين علماء المسلمين وما علمت إلى ساعتي هذه أحدا من علماء المسلمين الذين يستحقون الإفتاء نازع في هذا بل ثبت عندي عن عامة من بلغني كلامه من علماء المسلمين الموافقة على هذا.

وعليه فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره: أي الله سبحانه وتعالى، لا بملك مقرب، ولا نبي مرسل، ومن زعم أن أهل الأرض يرفعون حوائجهم التي يطلبون بها كشف الضر عنهم، ونزول الرحمة بهم، إلى الثلاثمائة والثلاثمائة إلى السبعين، والسبعين إلى الأربعين والأربعين إلى السبعة والسبعة إلى الأربعة والأربعة إلى الغوث فهو كاذب ضال مشرك فقد كان المشركون كما أخبر الله عنهم بقوله: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه) وقال: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه) فكيف يكون المؤمنون يرفعون إليه حوائجهم بعدة وسائط من الحجاب وهو القائل تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) وقال الخليل عليه السلام داعيًا لأهل مكة: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ(37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) رَبِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت