بشقه إكمال فتحه إلى آخره وهو من علامات التسخط قوله ودعا بدعوى الجاهلية في رواية مسلم بدعوى أهل الجاهلية أي من النياحة ونحوها وكذا الندبة كقولهم واجبلاه وكذا الدعاء بالويل والثبور. انتهى
قال ابن عبد البر في التمهيد: قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النياحة وحرمها ولعن النائحة والمستمعة قالوا وقد قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) وقال (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ) فواجب على كل مسلم أن يعلم أهله ما بهم الحاجة إليه من أمر دينهم ويأمرهم به وواجب عليه أن ينهاهم عن كل ما لا يحل لهم ويوقفهم عليه ويمنعهم منه ويعلمهم ذلك كله لقول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) قالوا فإذا علم الرجل المسلم ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النياحة على الميت والنهي عنها والتشديد فيها ولم ينه عن ذلك أهله ونيح عليه بعد ذلك فإنما يعذب بمانيح عليه لأنه لم يفعل ما أمر به من نهي أهله عن ذلك وأمره إياهم بالكف عنه وإذا كان ذلك كذلك فإنما يعذب بفعل نفسه وذنبه لا بذنب غيره وليس في ذلك ما يعارض قول الله عز وجل: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .انتهى
جندب بن عبد الله رضي الله عنه: قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قبل أن يموتَ بخمس وهو يقول: (إِني أَبْرَأُ إِلى الله أن يكون لي منكم خليل، وإن الله قد اتخذني خليلا، كما اتَّخذ إِبراهيم خليلا، ولو كنتُ متخذا من أُمَّتي خليلا لاتَّخذتُ أبا بكر خليلا، أَلا وإنَّ مَن كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أَنبيائهم وصالحيهم مساجدَ، أَلا فلا تتخذوا القبور مساجدَ، إِني أَنهاكم عن ذلك) . متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم.
وعَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ وَمَنْ يَتَّخِذُ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ) . رواه أحمد. قال العلماء انما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره وقبر غيره مسجدا خوفا من المبالغة في تعظيمه والافتتان به فربما أدى ذلك إلى الكفر كما جرى لكثير من الامم الخالية ولما احتاجت الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها مدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بنوا على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام ويؤدي المحذور ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر ولهذا قال في الحديث ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا والله تعالى أعلم بالصواب.