فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 147

وبناءً على هذا الحديث يرى ابن القيم: (أن مدار الدين على أصلين: العزم، والثبات، وهما الأصلان المذكوران في الحديث، وأصل الشكر صحة العزيمة، وأصل الصبر قوة الثبات، فمتى أيد العبد بعزيمة وثبات فقد أيد بالمعونة والتوفيق [12] .إن كمال العبد بالعزيمة والثبات، فمن لم يكن له عزيمة، فهو ناقص، ومن كانت له عزيمة ولكن لا ثبات له عليها، فهو ناقص، فإذا انضم الثبات إلى العزيمة أثمر كل مقام شريف [13] ) .

الثبات أثر من آثار الصدق ولأهميتهما صارا من دعائم البحث العلمي والنوعي؛ فيعرِّف"كارمينز و زيلر"الثبات على مقياس الدقة بأنها: (قدرة الأداة على إعطاء نفس النتائج إذا تم تكرار القياس على نفس الشخص عدة مرات في نفس الظروف. والثبات في أغلب حالاته هو معامل ارتباط، ويقصد بها مدى ارتباط قراءات نتائج القياس المتكررة. وفي كثير من الأبحاث التي يتم فيها استخدام أداة قياس لأول مرة، يتم تجربتها على أشخاص بعينهم ثم يعاد تجربتها على نفس الأشخاص مرة أخرى، ومن ثم يحسب معامل ارتباط بين نتائج القياس في المرة الأولي مع مثيلتها في المرة التالية. ومن البديهي أنه إن كانت الأداة ذات مصداقية عالية فإن نتائج المرات التالية ستكون متماثلة أو منطبقة مع نتائج القياس الأول) .

هذا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي جمع زبدة الفضائل الإنسانية، واستجمع جميع مؤهلات قيادة البشرية، الآية في صفاته النادرة، النموذج الكامل للفضيلة والخير، رمز الصدق والإخلاص؛ فصحة الإخلاص تستلزم وجود الصدق، والصدق يقتضي الإخلاص، في علاقة تبادلية ركائزها ثبات الأخلاق في حياته كلها صلى الله عليه وسلم.

إن من يدرس حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ورسالته من أهل الفكر من شتى الأجناس، لن يسعَه مهما اختلفت مشاربهم - دون تحيُّز - إلا أن يشهدوا أنه صلى الله عليه وسلم أعظم شخصية عرفتها البشرية، فحياته وأفكاره وصدقه واستقامته، وتقواه وجُوده، وعقيدته ومنجزاته صلى الله عليه وسلم تقف براهين فريدة على أنه بحق معجزةٌ؛ في نبوته، في أبوته، في قيادته، في رحمته، في عزمه، في ثباته صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت