فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 147

الضمير، وطمأنينة النفس، لقوله صلى الله عليه وسلم:"الصدقُ طمأنينة" [1] ،كذلك من ثمراته: البركة في الكسب، وزيادة الخيرن والنجاة من المكروه [2] .

ولقد طبع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على"الأمانة والصدق"، ونقيضهما ما نهى عنهما الرسول صلى الله عليه وسلم ألا وهما:"الخيانة والكذب"ولو عاين المرء ما تحتهما من خيبات ومصائب وسوء عاقبة في الدنيا والآخرة للكذاب والخوان، لعلم شرف اتصاف المرء بالصدق والأمانة.

قال أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني عن الأصمعي: قال إياس بن معاوية: (امتحنتُ خِصال الرجال، فوجدتُ أشرفها صدق اللسان، ومنْ عَدِمَ فضيلة الصدق، فقد فُجَعَ بأكرم أخلاقه) .

لهذا لم يكن غريبًا أن يتحلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدق والأمانة، ولكن الأغرب في نظر بعضهم أن يتحلى ويُنادى بهما في الجاهلية، وهذا ليس غريبًا على المجتمع المكي؛ فهو مجتمع تجاري اقتصادي يقدِّر للصدق والأمانة مكانتهما، لما تمثلانه من موقعٍ هام في تعاملاتهم اليومية والموسمية حال سفرهم في رحلتي الصيف والشتاء.

ذلك أن الصدق صفة شاملة يتصف بها رب العباد والعباد، ومحلها الباطن والظاهر؛ فالصادق يخلص لله في تعبده له، كما يصدق مع الناس في وعوده وعهوده وبيعه وشراؤه وسائر تعاملاته معهم، وهذا ما يبدو للناس من ظاهره، أما في باطنه فهو صادق تمام الصدق مع نفسه حين يقيمها على شرع الله لا تحيد عنه. كما أن اجتماع الأمانة بالصدق أمر ضروري، ذلك أنهما صفتان أساسيتان لكل رسول من عند الله، بل هما العَلمَ المرفوع من أعلام النبوة منذ يومه الأول.

قابل صلى الله عليه وسلم قومه، وهم سدنة البيت والأصنام، بالدهشة والإنكار لهول القول وخطورة الأمر وجليل العواقب، على مألوف عقائدهم ونمط حياتهم وعلاقاتهم. لكن العجب أن يُلزِم هذا الرجل قومه الحجة في صدق دعواه، بتذكيرهم بصدقه على مدى حياته بينهم، فكيف له - مع كل هذا، على هذا المدى، منذ ولد - أن يكذب عليهم في هذا الأمر الجليل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت