الراقي والسخاء والكرم والشجاعة والإقدام والصبر والحلم والوداعة والعفو، وباقي الأخلاق الجوهرية التي تُكَوّن الإنسانية، ونرى ذلك فيها بألوان وضاءة).
وإن أجمع ما يمكن أن يقال هنا: إن التاريخ بأجمعه لم يشهد جسدًا آدميًّا اجتمعت فيه خصال وأخلاق وسجايا تربو أو تناظر ما تحلَّى به محمد صلى الله عليه وسلم من عظيم الخصال وجميل الآداب [24] .
إن العالم من أزله إلى أبده لم يعرف بشرًا مُصفَى المعدن، زَكيَ السيرة، بَهِيَ الخلائق، صلب الجهادن صبارًا على الشَّدائد، فانيًا في ربه، شديد التعلق به، دائم الذكر له مثل ما عرف هذه الشمائل في النبي العربي محمد.
إنه لا يعرف طرفًا من عظمة هذا الرسول الضخم إلا رجل درس فلاسفة الأخلاق والاجتماع، وساسة الشعوب، والجيوش، ومؤسسي الحضارات والدول .. فإذا فرغ من هذا الدرس المستوعب لعظماء الأرض، وانتهى من استعراضه للمبرزين من قادة البشر وقف بما لديه من خبرة أمام أمجاد الإنسان الكامل"محمد"ليرى أن عباقرة الأرض تلاشوا في سناه، وأن آثارهم تضاءلت أمام هداه [25] .
هكذا شهدوا له صلى الله عليه وسلم، وما كان في حاجة لشهادة أحد، ولكنهم شهدوا لأنفسهم وشهدوا لنا شهادة الصدق والحق، في نبي الله بحق .. في منحى واحد من مناحيه الرائعة والفاضلة والنبيلة .. وشهد غيرهم بالإعجاز له صلى الله عليه وسلم في مناحٍ أخرى .. سنعرفها في حينه.