يؤيد ما ذهب إليه المنفلوطي ما قاله سعد الدين التفتازاني [3] :) وأما الاستدلال على نبوة محمد بما شاع من أخلاقه وأحواله فهو عائد إلى المعجزة).
يناجى الدكتور أحمد محمد الحوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم [4] قائلًا:
(حبيبي يا رسول الله .. يا لها من حديقة فَيْحاءَ غَنَّاءَ، كل ما فيها طيب المظهر والمخبر، عَبِقُ الشَّذى، حلو الجنىَ، شهىٌ إلى كل نفس .. إنها أخلاقك الفُضْلى التي تتسامى عن الأنظار فلا يُدرك أحد أيُها أعلى مكانًا، وتتسابق إلى القلوب فلا يعرف أحد أيها أسرع جريانًا، ولا أيها أعظم في النفوس آثارا وأرسخ بنيانًا .. لقد قضيتُ أسعد أيام العمر سادنًا في هذه الحديقة، وكلما أمضيت في ظل فضيلة من فضائلك زمنًا خُيل إلىَّ أنها أبرز فضائلك، فإذا أويتُ إلى ظل أخرى تراءت لي أعظم شمائلك، ثم أتفيأ ثالثة فتبدو كأنها أعظم خمائلك، فلا سبيل إلى مفاضلة أو موازنة أو ترجيح) .
بينما يرى الدكتور محمد سيد أحمد المسير [5] : (إن الصدق - يقصد صدق الرسول عليه الصلاة والسلام - هو المعجزة الأولى التي دفعت الناس إلى الإيمان بالرسالة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم) .
يقول الإمام أبو حامد الغزالي [6] http://www.alukah.net/Sharia/0/45417/ - _ftn 6:
(اعلم أن من شاهد أحواله صلى الله عليه وسلم وأصغى إلى سماع أخباره المشتملة على أخلاقه وأفعاله وأحواله وعاداته وسجاياه، وسياسته لأصناف الخلق، وهدايته إلى ضبطهم، وتألفه أصناف الخلق، وقودهم إياهم إلى طاعته مع ما يُحكَى من عجائب أجوبته في مضايق الأسئلة، وبدائع تدبيراته في مصالح الخلق، ومحاسن إشاراته في تفصيل ظاهر الشرع الذى يعجز الفقهاء والعقلاء عن إدراك أوائل دقائقها في طول أعمارهم، لم يبق له ريب ولا شك في أن ذلك لم يكن مكتسبًا بحيلة تقوم بها القوة البشرية، بل لا يتصور ذلك إلا بالاستمداد من تأييد سماوي وقوة إلهية، وأن ذلك كله لا يتصور لكذاب ولا مُلَبِسْ، بل كانت شمائله وأحواله شواهد قاطعة بصدقه حتى أن العربي القح كان يراه فيقول: والله ما هذا وجه كذاب، فكان يشهد له بالصدق بمجرد شمائله، فكيف من شاهد أخلاقه ومارس أحواله في جميع مصادره؟!، فأَعْظِمْ بغباوة من ينظر في أحواله، ثم في أفعاله، ثم في أخلاقه، ثم في معجزاته،