فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 147

يبين ديدات [16] أن النجاح ظل ملازمًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حال حياته وبعدها، فيقول: (إن هذا الرجل - يقصد ديدات الرسول صلى الله عليه وسلم - نجح في حياته واستمر نجاحه بعد موته على يد أتباعه. فقد صنع الأبطال إنها مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم التي خرجت الأبطال والدعاة الذين جابوا الأرض شرقًا وغربًا لنشر دين الله ونوره وتبليغه إلى الناس) .

إن تزاحم الكمالات داخل شخص رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أدهشت عقول من هم من غير أهل ملتنا .. ولم لا فقد كان سراجًا منيرًا يضيء بالكمالات فوق مايخطر في بال الكمّل وفوق مايخطر في بال الشخصيات لقد كان نورًا باهرًا بهر أحبابه وأصحابه كما بهر أعداءه وخصومه صلى الله عليه وسلم فكان الفريقان يعجبون منه أشد العجب من هذه الكمالات التي لايتوقعها أحد من بشر [17] .

وبدأ تلك المحاولة الفيلسوف الهندوسي ك. س. رامكرشنة راو [18] ، فيقول: (إنه من الصعب جدا أن نصل إلى الحقيقة الكاملة لشخصية محمد. إنني لم أستطع الحصول إلا على لمحة سريعة منها. يا لها من تعاقب مثير لمشاهد رائعة! فهناك محمد النبي ومحمد القائد ومحمد الملك ومحمد المقاتل ومحمد التاجر ومحمد الواعظ أو البشير ومحمد الحكيم ومحمد رجل الدولة ومحمد الخطيب ومحمد المصلح والمجدد، ومحمد ملاذ اليتامى ومحمد حامي العبيد، والمدافع عنهم ومحمد محرر النساء، ومحمد القاضي، والحكم، ومحمد القديس، ولقد كان محمد بطلا في كل هذه المهام الجليلة وفي جميع مجالات النشاط الإنساني على حد سواء) .

ولقد جمع الرجل بين الصفات التي يتحلى بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وبين المهام التي يقوم بها، بناءً على قياسات لأقوال خلطت بين الأمرين؛ إذ يضع الفيلسوف"رينيه ديكارت"أن الواعظ الماهر ضمن أندر أصناف الرجال في العالم، لإنه جمع بين بالقدرة الفائقة على الوعظ والحديث الجاد، وهو أمر نادر الحدوث كما ذكر ذلك الزعيم الألماني"أدولف هتلر"في كتابه"كفاحي"، حيث يقول: (من النادر أن يكون واضع النظريات قائدًا عظيمًا .. أما المحرك الاجتماعي أو السياسي فامتلاكه لتلك الصفات التي ترشحه للقيادة أرجح إلى حد بعيد. فهو دائمًا قائدًا أفضل. فالقيادة تعني القدرة على تحريك جموع البشر. والقدرة على تقديم الأفكار لا علاقة لها بالقدرة على القيادة) ... ثم يصدر حكمه البات في أن اجتماع الكمالات أمر عظيم ونادر الحدوث، كمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت