كما يقول العلامة محب الدين الخطيب في مقاله"قدوتنا الأعظم" [3] : (نذكُر بالفخر والإعجاب انتشار الإسلام في الصدر الأول انتشارًا يكاد يكون معجزة) .
وأخيرًا فيقول الدكتور حسين مؤنس في كتابه"الإسلام الفاتح" [4] : (ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أنشأ أمة الإسلام في المدينة، وبدأ مغازيَه، استطاع في عشر سنوات أو نحوها أن يُدخِل في الإسلام جزيرة العرب كلها، وهى وحدها سُدْس مساحة عالم الإسلام) .
أما أعلام الغرب، فيعتبر م. ن. روي بحق: (أن انتشار الإسلام هو معجزة، وهو أكبر آيات الأنبياء وأروعها إعجابًا وخرقًا) [5] .
كما يقول وول ديو رانت [6] : (توفي جستينان في عام 565 م وهو سيد إمبراطورية عظيمة، وبعد خمس سنين من وفاته وُلِد محمد من أسرة فقيرة في إقليم ثلاثة أرباعه صحراء مُجدِبة قليلة السكان، أهله من قبائل البدو الرحَّل، إذا جُمعت ثروتهم كلها، فإنها لا تكاد تكفي إنشاء كنيسة أيا صوفيا، ولم يكن أحد في ذلك الوقت على عِلم أنه لن يَمضي قرن من الزمان حتى يكون أولئك البدو قد فتحوا نصف أملاك الدولة البيزنطية في آسيا، وجميع بلاد المغرب ومصر، ومعظم شمالي إفريقيا، وساروا في طريقهم إلى إسبانيا، والحق أن ذلك الحدث الجلل الذي تمخَّضت عنه جزيرة العرب، والذي أعقبه استيلاؤها على نصف عالم البحر المُتوسِّط ونشر دينها الجديد في ربوعه - لَهُوَ أعجبُ الظواهِر الاجتماعية في العصور الوسطى) .
أما الأمريكي لوثروب ستودارد، فيقول [7] : (كاد يكون نبأ نشوء الإسلام النبأ الأعجب الذي دُوِّن في تاريخ الإنسان، ظهر الإسلام في أمة كانت مِن قَبلِ ذلك العهد مُتضعضِعة الكيان، وبلادًا منحطَّة الشأن، فلم يمضِ على ظهوره عشرة عقود، حتى انتشر في نصْف الأرض مُمَزِّقًا ممالك عالية الذُّرى، مترامية الأطراف، وهادمًا أديانًا قديمة كرَّت عليها الحِقَب والأجيال، ومُغيِّرًا ما بنفوس الأمم والأقوام، وبانيًا عالَمًا حديثًا متراصَّ الأركان، هو عالم الإسلام، كلما زدنا استقصاءً، باحثين في سرِّ تقدُّم الإسلام وتعاليمه زادَنا ذلك العجب العجاب بهرًا، فارتددْنا عنه بأطراف حاسرة، عرفْنا أن سائر الأديان العُظمى إنما نشأت، ثم أنشأت تَسير في سبيلها سيرًا بطيئًا ملاقية كل صعب، حتى كان أن قيَّض الله لكل دين منها ما أرادَه له من مَلكٍ ناصر، وسلطان قاهِر انتحَل ذلك الدين، ثم أخذ في تأييدِه والذبِّ عنه، حتى رسخَت أركانه، ومُنعت جوانبه، بطل النصرانية"قسطنطين"، والبوذية"أسوكا"، والمزدكية"قباء كسرو"، كل منهم ملك جبَّار، أيَّد دينه الذي انتحله بما استطاع من القوة والأيد، إنما ليس الأمر