ثم رحلإِلَى اليمن مرتين الأولى سنة 799 هـ، والثانية سنة 806 هـ، فحصّل فيها العلم الغزير. ورحلإِلَى الحجاز غير مدة للحج والمجاورة والعلم. ورحل أيضاإِلَى الديار الشَّامية. وأقام في فِلَسْطِين وتنقل في مدنها يسمع من علمائها ويتعلم منهم، ففي غزة سمع من أَحْمَد بن مُحَمَّد الخليلي وفي بيت المَقْدِس سمع من شمس الدين القلقشندي، وفي الرملة سمع من أَحْمَد بن مُحَمَّد الأيكي، وفي الخليل سمع من صالح بن خليل بن سالم
شيوخه ومن أخذ عنهم العلم: لقد استفاد الحَافِظ بن حَجَر من الشيوخ واجتمع له منهم ما لم يجتمع لأحد من أهل عصره. فشيوخه كثيرون جدا، وقد جمعهم في كتاب جليل القدر أسماه:"المَجْمَع المؤسَّس للمُعْجَم المفهرَس"ورتبهم عَلَى حروف الهجاء. ويبلغ عددهم تقريبا 628 شَيْخا.
فممن أخذ عنهم القراءات: الشَّيْخ برهان الدين إبراهيم بن أَحْمَد التنوخي البعلي. وصدر الدين مُحَمَّد بن عَبِد الرزاق السفطي المقرئ. والشهاب أَحْمَد بن مُحَمَّد الخيوطي.
وممن أخذ عنهم الفقه وأصوله: الإِمَام البلقيني. والعلامة سراج الدين بن الملقن. والعالم برهان الدين الأبناسي. والشيخ مُحَمَّد بن علي بن القطان. والشيخ ابن جماعة.
وممن أخذ عنهم اللغة والأدب: إمام عصره في اللغة مُحَمَّد بن يعقوب الشيرازي، الفيروزآبادي. والشيخ مُحَمَّد بن إبراهيم البشتكي. وابن هشام الإِمَام الشهير.
وممن أخذ عنهم الحديث: الحَافِظ العراقي: و الحَافِظ علي الهيثمي. و الحَافِظ جمال الدين ظهيرة. والشيخة فاطمة بنت المنجا التنوخية. وغيرهم.
مهامه: ولي الحَافِظ بن حَجَر مناصب عديدة، وشغل وظائف كثيرة: منها الإملاء: فقد شرع الحَافِظ بن حَجَر في عقد مجالس الإملاء ابتداء بسنة 808 هـ. ومنها التدريس: وقد أذن له بالتدريس كبار شيوخه. فدّرس التفسير والحديث والفقه في مدارس عديدة. ومنها الإفتاء: فقد ولي إفتاء"دار العدل"واحدا وأربعين عاما، وذلك من سنة 811 هـ، واستمرت معه حتى وَفَاتهرَحِمَهُ الله تعالى. ومنها القضاء. ومنها الخطابة والإِمَامة والوعظ: فقد تولى وظيفة الخطابة بالجامع الأزهر وغيره من مساجد مصر.