كتابه المغنى: وهو في ست عشرة مجلدة ويعد المغني من أهم المراجع الفقهية للمذهب الحنبلي ـ إن لم يكن أهمها عَلَى الإطلاق ـ والمغني ليس كتاب مذهبٍ فقط، وإنما هو موسوعة جامعة في الفقه المقارن. حشد فيه صاحبه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وتحرى مسايرة آراء الإِمَام أَحْمَد بن حنبل فيما ذهب إليه من ترجيحات، لكنه كان يعرض آراء المذاهب الأخرى في موضوعية علمية منقطعة النظير. بدأ المغني بكتاب الطهارة، وختم بكتاب عتق أمهات الأولاد. والكتاب ذو قيمة علمية ضخمة، ولقد قسمه ابن قدامةإِلَى كتب، وأبواب، وفصول، ومسائل في عرض ممتع جذاب. وقد ضمنه أقوال الصحابة والتابعين وعلماء الامصار، وحكى أدلة كل واحد منهم بأمانة ووضوح ودونما تعصب. قال سلطان ... العُلَمَاء العز بن عَبِد السلام: ما رأيت في كتب الْإِسْلَام في العلم مثله في جودته وتحقيق ما فيه، ولم تطب نفسي بالفتيا حتى صارت نسخة من المغني عندي. قَالَ الإِمَام الذهبي: ولم يصنف في الْإِسْلَام أحسن منه.
جهاده ضد الصليبين: ولما حشد صلاح الدين يوسف بن أيوب جيوش الْإِسْلَام في سنة 583 هـ لقمع الصليبيين وتطهير الأرض المقدسة منهم كان الإِمَام الموفق وأخوه الشَّيْخُ أبو عمر وشباب أسرتهما ونجباء تلاميذ هذا البيت من المجاهدين تحت هذه الرايات المظفرة!! وَكَانَ الشَّيْخ أبو عمر في الخامسة والخمسين، والشيخ الموفق في الثانية والأربعين من العمر، وَكَانَت لهما ولخاصة تلاميذهما خيمة يتنقلون بها مع المجاهدين في سبيل الله، وَكَانَ كلاهما موضع الحرمة والرعاية من الملك العادل بن السلطان صلاح الدين، ثم كان للموفق مثل ذلك وأكثر منه عند الملك العزيز بن الملك العادل. رَحِمَهُ الله وأرضاه لقد كان عالمًا عاملًا مجاهدًا.
وفاته: انْتَقَلَإِلَى رَحْمَةِ اللهِ يَوْمَ السَّبْتِ، يَوْمَ الفِطْرِ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (620) ، وَكَانَ الخلقُ لاَ يُحصَوْنَ، تُوُفِّيَ بِمَنْزِلِهِ بِالبَلَدِ. وحملإِلَى سَفْحِ قَاسِيُوْنَ خلف الجامع المظفري. فدفن به. وَكَانَ له جمع عظيم. امتد النَّاس في طرق الجبل فملؤوه.
رقية بنت أَحْمَد بنِ مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَة المَقْدِسِيّأم الحَافِظ الضياء محمد بن عَبِد الواحد السعدي وأخت أبي عُمَرَ والموفق، وَكَانَت محدثة ورعة ولدت سنة 536 وتوفيت سنة 621 هـ.