فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 113

نَسَبُهُ: الإِمَام، القُدْوَةُ، شَيْخ فِلَسْطِيْنَ، أَبُو إِسْحَاقَ العُقَيْلِيُّ، الشَّامِيُّ، المَقْدِسِيُّ. مِنْ بَقَايَا التَّابِعِيْنَ.

مولده: وُلِدَ: بَعْدَ السِّتِّيْنَ.

شيوخه أدرك عدة من الصحابة ورَوَى عَنْ: وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَبِلاَلِ بنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَدْرَكَ ابْنَ عُمَرَ، وَإِلاَّ فَرِوَايَتُه عَنْهُ مُرْسَلَةٌ. لَهُ: فَضْلٌ، وَجَلاَلَةٌ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ شَوْذَبٍ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَآخَرُوْنَ كَثِيْرُوْنَ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ. وَكَانَ الوَلِيْدُ بنُ عَبِد المَلِكِ، يَبْعَثُهُ بِعَطَاءِ أَهْلِ القُدْسِ، فَيُفرِّقُه فِيْهِم.

مكانته: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ هِشَامٌ، فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرفنَاكَ، وَاخْتَبرنَاكَ، وَرَضِينَا بِسِيْرتِكَ، وَبِحَالِكَ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَخْلِطَكَ بِنَفْسِي وَخَاصَّتِي، وَأُشرِكَكَ فِي عَمَلِي، وَقَدْ وَلَّيْتُكَ خَرَاجَ مِصْرَ. قُلْتُ: أَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ رَأْيُك يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! فَاللهُ يُثِيبُك وَيَجزِيْكَ، وَكَفَى بِهِ جَازِيًا وَمُثِيبًا، وَأَمَّا أَنَا، فَمَا لِي بِالخَرَاجِ بَصَرٌ، وَمَا لِي عَلَيْهِ قُوَّةٌ. فَغَضِبَ حَتَّى اخْتلجَ وَجْهُه - وَكَانَ فِي عَيْنَيْهِ حَوَلٌ - فَنَظَرَ إِلَيَّ نَظرًا مُنْكَرًا، ثُمَّ قَالَ: لَتَلِيَنَّ طَائِعًا أَوْ كَارِهًا. فَأَمْسكتُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَتَكَلَّمُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: إِنَّ اللهَ - سُبْحَانَهُ - قَالَ فِي كِتَابِهِ:) إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا، وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا [1] (، فوَاللهِ مَا غَضبَ عَلَيْهنَّ إِذْ أَبَيْنَ، وَلاَ أَكرَهَهُنَّ. فَضَحِكَ حَتَّى بَدتْ نَوَاجِذُه، وَأَعْفَانِي. و كان يعظ الخلفاء وتؤثر موعظته فيهم. قال ضمرة بن ربيعة عن إبراهيم بن أبي عبلة: قدم الوليد بن عَبِدالملك فأمرني فتكلمت، قَالَ: فلقيني عمر بن عَبِد العزيز فقال: يا إبراهيم، لقد وعظت موعظة وقعت من القلوب. وَذَكَرَ بَعْضُهم: أَنَّ ابْنَ أَبِي عَبْلَةَ رَوَى نَحْوَ المائَةِ حَدِيْثٍ. وَقَدْ جَمَعَ الطَّبَرَانِيُّ كِتَابَ(حَدِيْثِ شُيُوْخِ الشَّامِيِّيْنَ) ، فَجَاءَ مُسْنَدُ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ فِي سَبْعِ وَرَقَاتٍ، وَشَطرُهَا مَنَاكِيْرُ مِنْ جِهَةِ الإِسْنَادِإِلَى إِبْرَاهِيْمَ.

قالوا فيه: قَالَ دُهَيْمُ بنُ الفَضْلِ: سَمِعْتُ ضَمْرَةَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ لَذَّةَ العَيْشِ إِلاَّ فِي أَكلِ المَوْزِ بِالعَسَلِ فِي ظلِّ الصَّخرَةِ، وَحَدِيْثِ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفصحَ مِنْهُ. قال يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثقة. قَالَ أبو حاتم: صدوق قَالَ ابن عَبِد البر: كان ثقة فاضلا له أدب ومعرفة، وَكَانَ يقول الشعر الحسن ذكره ابن

(1) الأَحزَابُ: 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت