ذكر الحَافِظ أبو نعيم في حلية الأولياء: قَالَ رَجَاءُ بنُ حَيْوَة: كُنْتُ وَاقِفًا عَلَى بَابِ سُلَيْمَانَ، إِذْ أَتَانِي آتٍ لَمْ أَرَهُ قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ، فَقَالَ: يَا رَجَاءُ، إِنَّكَ قَدِ ابْتُلِيْتَ بِهَذَا، وَابْتُلِيَ بِكَ، وَفِي قُرْبِهِ الوَتَغُ، فَعَلَيْكَ بِالمَعْرُوْفِ وَعَوْنِ الضَّعِيْفِ، يَا رَجَاءُ، مَنْ كَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ سُلْطَانٍ، فَرَفَعَ حَاجَةَ ضَعِيْفٍ لاَ يَسْتَطِيْعُ رَفْعَهَا، لَقِيَ اللهَ وَقَدْ شَدَّ قَدَمَيْهِ لِلْحِسَابِ بَيْنَ يَدَيْهِ. ذلك إِنَّهُ كَانَ رَجَاءٌ كَبِيْرَ المَنْزِلَةِ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بنِ عَبِد المَلِكِ، وَعِنْدَ عُمَرَ بنِ عَبِد العَزِيْزِ، وَأَجْرَى اللهُ عَلَى يَدَيْهِ الخَيْرَاتِ، ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أُخِّرَ، فَأَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ.
قَال ضَمْرَةُ: عَنْ رَجَاءِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ يَزِيْدُ بنُ عَبِد المَلِكِ يُجْرِي عَلَى رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ ثَلاَثِيْنَ دِيْنَارًا فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَلَمَّا وَلِيَ هِشَامٌ الخِلاَفَةَ، قَالَ: مَا هَذَا بِرَأْيٍ. فَقَطَعَهَا، فَرَأَى هِشَامٌ أَبَاهُ فِي النَّوْمِ، فَعَاتَبَهُ فِي ذَلِكَ، فَأَجْرَاهَا.
قُلْتُ: كَانَ فِي نَفْسِ هِشَامٍ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِكَوْنِهِ عَمِلَ عَلَى تَأْخِيْرِهِ وَقْتَ وَفَاةِ أَخِيْهِ سُلَيْمَانَ، وَعَقَدَ الخِلاَفَةَ لابْنِ عَمِّهِ عُمَرَ بنِ عَبِد العَزِيْزِ.
كان رجاء بن حيوة عند عَبِد المَلِكِ بن مروان يومًا، وقد ذُكر رجلٌ بسوء طويّته، وذَكر الواشي ما أثار حفيظة الخليفة، فأقسم الخليفة لئن أمكنه الله منه ليفعلن به وليفعلن، ثم لَيَضْرِبَنَّ عنقَه بالسيف. ثم انقضت الأيام، وجاء يوم تمكّن فيه عَبِد الملك من ذلك الرجل، فلما وقعت عليه عيناه هَمّ بإنفاذ وعيده، فقام إليه رَجَاءُ بنُ حَيْوَة وقال: يا أمير المؤمنين، إن الله ـ عز وجل ـ قد صنع لك ما تحبه من القدرة، فاصنع لله ما يحبه من العفو. فعفا أمير المؤمنين عن الرجل، وأحْسَنَ إليه.
كان رَجَاءُ بنُ حَيْوَة يجالس عُمَرَ بن عَبِد العَزِيْزِ؛ وذكر إِنَّهُ بات ليلة عنده فهم السراج أَنْ يخمد، فقال إليه ليصلحه، فأقسم عليه عمر ليقعدن، وقام هو إليه فأصلحه؛ قَالَ: فقلت له: تقوم أنت يا أمير المؤمنين فقال: قمت وأنا عُمَرُ بنُ عَبِد العَزِيْزِ ورجعت وأنا عُمَرُ بنُ عَبِد العَزِيْزِ.
دوره في بناء قبة الصخرة: كان رَجَاءُ بنُ حَيْوَة أحدَ رجلين وُكِلَتْ إليهما مهمة تشييد مسجد قبة الصخرة، حين استدعاهما أميرُ المؤمنين عَبِد الملك بن مروان وجمع لهما أمهرَ الصُّنَّاع، وبَنَى شرقيَّ الصخرة بيتًا للمال، وشحنه بالأموال، ووكل أمر التشييد والإنفاقإِلَى التابِعِيَّيْن الجليلَيْن: رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ،