بن عَبِد العزيز، وإذْ ساقَتْه الأقدارإِلَى ذلك، فقد نصح الحكام ووجههم ودعاهمإِلَى الخير ودلّهم عليه، وثنّاهم عن الشر، وأوصد دونهم أبوابه، وأراهم الحق، وزيّن لهم اتِّباعه، وبصّرهم بالباطل، وكره إليهم إتيانه، ونصح لله وللرسول، ولأئمة المسلمين وعامتهم وَكَانَت له اليد الطولى في تولية الأمير الصالح عمر بنِ عَبِد العزيز الخلافة.
علمه وفقهه: وأقبل عَلَى العلم منذ نعومة أظفاره، تعلم علي يدي أمهات المؤمنين، وَكَانَ رَجَاءُ يقول: طفنا في نساء رسول الله فسألناهن هل رأيتن رسول الله يصلي هاتين ركعتين قبل المغرب حين يؤذن المؤذن فقلن لا غير أم سلمة قَالَت صلاها عندي حين أذن بلال للمغرب فقلت يا نبي الله ما هذه الصلاة هل حدث شيء قَالَ:"لا ولكن كنت أصليهما ركعتين قبل العصر فنسيتهما فصليتهما الآن. وأخذ عن طائفة من علماء الصحابة وحَدَّثَ عَنْ: مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُبَادَةَ بن الصَّامِتِ، و عَبِد اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ وَجَابِرٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وحَدَّثَ عَنْهُ: مَكْحُوْلٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ وَآخَرُوْنَ. فكان تابعيًا زاهدًا عابدًا، فقيهًا راجحَ العقل، صادق اللهجة، حكيمًا في معالجة الأمور."
من مواقفه: ومن مواقفه التي تدل عَلَى عمق فقهه وفهمه ما ذكره القرطبي في تفسيره عن إدريس بن يحيى قَالَ: كان الوليد بن عَبِد الملك يأمر جواسيس يتجسسون الخلق يأتونه بالأخبار قَالَ: فجلس رجل منهم في حلقة رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ فسمع بعضهم يقع في الوليد فرفع ذلك إليه فقال: يا رَجَاءُ! أذكر بالسوء في مجلسك ولم تغير! فقال: ما كان ذلك يا أمير المؤمنين فقال له الوليد: قل: آالله الذي لا إله إلا هو قَالَ: الله الذي لا إله إلا هو فأمر الوليد بالجاسوس فضربه سبعين سوطًا فكان يلقى رَجَاء فيقول: يا رَجَاءُ بك يستقى المطر وسبعون سوطا في ظهري! فيقول رَجَاءُ: سبعون سوطا في ظهرك خير لك من أَنْ يقتل رجل مسلم. فهو هنا قد أخذ بحكم الرخصة فيمن حلفه سلطان ظالم عَلَى نفسه أو عَلَى أَنْ يدله عَلَى رجل أو مال رجل وهذا يد ل عَلَى مدى علمه وفقهه. ولما دخل في نفس هشام بن عَبِد الملك شيئًا من قتله غيلان وصالح (وَكَانَا يتكلمان في القدر) فقال له رجاء: لقتلهما أحب إلي من قتل ألفين من الروم، وذلك لأن ضررهما عَلَى الأمة كبير، وذلك يدل عَلَى غزارة فقهه وعلمه.