فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 89

وأما الإمام احمد فقد نقل الإمام البيهقي في كتابه مناقب الإمام أحمد عن الإمام أحمد ما نصه: (أنكر أحمد على من قال بالجسم، وقال: إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف, والله سبحانه خارج عن ذلك كله، فلم يجز أن يسمى جسمًا لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجيء في الشريعة ذلك فبطل) انتهى. وهذا الكلام بنصه وارد في ذيل طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى منسوبًا إلى الإمام أحمد (2/ 298) .

وورد في ذيل طبقات الحنابلة في ذكر عقيدة الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: (كان الإمام أحمد - رحمه الله - يقول: إن لله تعالى يدين، وهما صفة له في ذاته، ليستا بجارحتين، وليستا بمركبتين، ولا جسم ولا من جنس الأجسام، ولا من جنس المحدود والتركيب والأبعاض والجوارح، ولا يقاس على ذلك، ولا له مرفق، ولا عضد، ولا فيما يقتضى ذلك من إطلاق قولهم:(يد) إلا ما نطق القرآن الكريم به، أو صحَّت عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم السنة فيه) ذيل طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى منسوبا إلى الإمام أحمد (2/ 298) . وفي ذيل الطبقات أيضا أن الإمام أحمد كان يقول: (والله تعالى لم يلحقه تغير ولا تبدل، ولا يلحقه الحدود قبل خلق العرش ولا بعد خلق العرش) (02/ 297) .

جواب الشبهة

الحمد لله، وبعد، فهذه النقول عن الإمام أحمد كلها منقولة عن رسالة مكذوبة على الإمام، وهي منسوبة إلى الخلال، وهذا كذب، فالرسالة إسنادها المدون في أولها والذي نقله أيضًا أبو يعلى في ذيل الطبقات هو: (أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو محمد المبارك بن علي بن الحسين بن عبدالله ابن محمد المعروف بابن الطباخ البغدادي رحمه الله في الدنيا والآخرة إجازة قال حدثنا شيخنا الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن الناصر ابن محمد بن على البغدادي بها قال أخبرنا الإمام جمال الإسلام أبو محمد رزق الله بن عبدالوهاب التميمي قال أخبرنا عمي أبو الفضل عبدالواحد بن عبدالعزيز التميمي بجميع هذا الاعتقاد وقال: جملة اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه والذي كان يذهب إليه) فهي من كلام أبي الفضل التميمي هذا إن صح الإسناد عنه، ومع ذلك فهو ولد سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، والإمام أحمد توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين، فبين موت أحمد وولادة أبي الفضل مائة سنة، فأنى تثبت هذه الرسالة، ولكن طريقة بعض الفقهاء أنهم إذا ظنوا في عقيدة اعتقدوها أنها صحيحة نسبوها للأئمة، لظنهم أن الأئمة لا يخالفونها، وهذا منهج فاسد، وأيضًا فمن قرأها وفيها هذه النقول عن الإمام الواردة في السؤال يقطع ببراءة الإمام أحمد منها قطعًا لا تردد فيه، فأحمد إمام أهل السنة كلامه معروف ومحفوظ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت