فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 89

آخر ما أردنا أن نسأله عنه، وبين لنا ما قصدنا أن نستعلمه منه، فبقيت أنا وصاحبي ومن حضرنا أولًا مبهوتين متعجبين مما كاشفنا به وأظهره الله عليه مما كان في خواطرنا، وكنت في خلال الأيام التي صحبته فيها إذا بحث مسألة يحضر لي إيراد فما يستتم خاطري به حتى يشرع فيورده ويذكر الجواب من عدة وجوه.

وحدثني الشيخ الصالح المقريء أحمد بن الحريمي أنه سافر إلى دمشق قال فاتفق أني لما قدمتها لم يكن معي شيء من النفقة البتة، وأنا لا اعرف أحدا من أهلها فجعلت أمشي في زقاق منها كالحائر، فإذا بشيخ قد أقبل نحوي مسرعًا فسلم وهش في وجهي، ووضع في يدي صرة فيها دراهم صالحة، وقال لي: انفق هذه الآن وخلي خاطرك مما أنت فيه فإن الله لا يضيعك، ثم رد على أثره كأنه ما جاء إلا من أجلي، فدعوت له وفرحت بذلك. وقلت لبعض من رأيته من الناس: من هذا الشيخ؟ فقال: وكأنك لا تعرفه هذا ابن تيمية لي مدة طويلة لم أره اجتاز بهذا الدرب، وكان جل قصدي من سفري إلى دمشق لقاءه، فتحققت أن الله أظهره علي وعلى حالي، فما احتجت بعدها إلى أحد مدة إقامتي بدمشق، بل فتح الله علي من حيث لا احتسب، واستدللت فيما بعد عليه وقصدت زيارته والسلام عليه، فكان يكرمني ويسألني عن حالي فاحمد الله تعالى إليه.

وحدثني الشيخ العالم المقريء تقي الدين عبدالله ابن الشيخ الصالح المقرئ أحمد بن سعيد قال: سافرت إلى مصر حين كان الشيخ مقيمًا بها، فاتفق أني قدمتها ليلًا وأنا مثقل مريض، فأنزلت في بعض الأمكنة فلم ألبث أن سمعت من ينادي باسمي وكنيتي فاجبته، وأنا ضعيف فدخل إلي جماعة من أصحاب الشيخ ممن كنت قد اجتمعت ببعضهم في دمشق، فقلت: كيف عرفتم بقدومي وأنا قدمت هذه الساعة، فذكروا أن الشيخ أخبرنا بأنك قدمت وأنت مريض، وأمرنا أن نسرع بنقلك وما رأينا أحدًا جاء ولا أخبرنا بشيء فعلمت أن ذلك من كرامات الشيخ رضي الله عنه ... .

وحدثني أيضا قال: مرضت بدمشق إذ كنت فيها مرضة شديدة منعتني حتى من الجلوس فلم أشعر إلا والشيخ عند رأسي وأنا مثقل مشتد بالحمى والمرض، فدعا لي وقال - يعني ابن تيمية: جاءت العافية فما هو إلا أن فارقني وجاءت العافية وشفيت من وقتي.

إلى أن قال: ورأيت ذلك حالًا من أحوال الشيخ ومن كرامته على الله تعالى، وحدثني أيضا قال: أخبرني الشيخ ابن عماد الدين المقريء المطرز قال: قدمت على الشيخ ومعي حينئذ نفقة فسلمت عليه فرد علي ورحب بي وأدناني، ولم يسألني هل معك نفقة أم لا فلما كان بعد أيام ونفدت نفقتي أردت أن اخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت