فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 89

خص الأنبياء بخصائص لا توجد لغيرهم، ولا ريب أن من آياتهم ما لا يقدر أن يأتي به غير الأنبياء، بل النبي الواحد له آيات لم يأت بها غيره من الأنبياء كالعصا واليد لموسى وفرق البحر، فإن هذا لم يكن لغير موسى، وكانشقاق القمر، والقرآن، وتفجير الماء من بين الأصابع، وغير ذلك من الآيات التي لم تكن لغير محمد من الأنبياء، وكالناقة التي لصالح فإن تلك الآية لم يكن مثلها لغيره وهو خروج ناقة من الأرض، بخلاف إحياء الموتى فانه اشترك فيه كثير من الأنبياء بل ومن الصالحين) النبوات ص 218. وقال:) ولا يقدر أحد من مكذبي الأنبياء أن يأتي بمثل آيات الأنبياء، وأما مصدِّقوهم فهم معترفون بأن ما يأتون به هو من آيات الأنبياء، مع أنه لا تصل آيات الأتباع إلى مثل آيات المتبوع مطلقًا، وإن كانوا قد يشاركونه في بعضها كإحياء الموتى وتكثير الطعام والشراب، فلا يشركونه في القرآن وفلق البحر وانشقاق القمر؛ لأن الله فضل الأنبياء على غيرهم) النبوات ص 232.

وفي كتاب الفرقان لابن تيمية ذكر التالي في جملة كرامات الأولياء: (وصلة بن أشيم مات فرسه وهو في الغزو، فقال: اللهم لا تجعل لمخلوق علي منة، ودعا الله عز وجل فأحيا له فرسه، فلما وصل إلى بيته قال: يا بني خذ سرج الفرس فإنه عارية، وأخذ سرجه فمات الفرس) . وذكر أيضًا: (ورجل من النخع كان له حمار فمات في الطريق، فقال له أصحابه: هلم نتوزع متاعك على رحالنا، فقال لهم: أمهلوني هنيهة، ثم توضأ فأحسن الوضوء وصلى ركعتين، ودعا الله تعالى فأحيا له حماره، فحمل عليه متاعه) .

جواب الشبهة

الحمد لله، وبعد؛ فإحياء الموتى كهذا الذي وقع لصلة ونحوه مما يعده أهل السنة من كرامات الأولياء التي يقرون بها، وقد حصل هذا لذلك الرجل من بني إسرائيل الذي حكى الله قصته في سورة البقرة فقال تعالى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، وهذا رأى العظام كيف ينشزها الله تعالى ثم يكسوها لحمًا، وهو أعظم من مجرد الإحياء، وهذا الرجل قال مجاهد بن جبر: هو رجل من بني إسرائيل، يعني ليس بنبي وحسبك بمجاهد في التفسير، وهو عزرا كما في قول كثير من المفسرين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت