فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 89

باطلا، فان الباطن إذا لم يخالف الظاهر لم يعلم بطلانه من جهة مخالفته للظاهر المعلوم، فان علم أنه حق قبل وان علم أنه باطل رد وإلا أمسك عنه، وأما الباطن المخالف للظاهر المعلوم فمثل ما يدعيه الباطنية القرامطة من الإسماعيلية والنصيرية وأمثالهم ممن وافقهم من الفلاسفة وغلاة المتصوفة والمتكلمين وشر هؤلاء القرامطة فإنهم يدعون أن للقرآن والإسلام باطنًا يخالف الظاهر فيقولون: الصلاة المأمور بها ليست هذه الصلاة، أو: هذه الصلاة إنما يؤمر بها العامة وأما الخاصة فالصلاة في حقهم معرفة أسرارنا، والصيام كتمان أسرارنا، والحج السفر إلى زيارة شيوخنا المقدسين، ويقولون إن الجنة للخاصة هي التمتع في الدنيا باللذات، والنار هى التزام الشرائع والدخول تحت أثقالها, ويقولون إن الدابة التي يخرجها الله للناس هي العالم الناطق بالعلم في كل وقت، وإن إسرافيل الذي ينفخ في الصور هو العالم الذي ينفخ بعلمه في القلوب حتى تحيا، وجبريل هو العقل الفعال الذي تفيض عنه الموجودات، والقلم هو العقل الأول الذي تزعم الفلاسفة أنه المبدع الأول، وأن الكواكب والقمر والشمس التي رآها إبراهيم هي النفس والعقل وواجب الوجود، وأن الأنهار الأربعة التي رآها النبي ليلة المعراج هي العناصر الأربعة، وأن الأنبياء التي رآها في السماء هي الكواكب فآدم هو القمر ويوسف هو الزهرة وادريس هو الشمس وأمثال هذه الأمور وقد دخل في كثير من أقوال هؤلاء كثير من المتكلمين والمتصوفين). الفتاوى (13/ 233 - 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت