المنفصل عن غسله حتى حصل لكل واحد منهم شيء قليل، ثم أخرجت جنازته فما هو إلا أن رآها الناس فأكبوا عليها من كل جانب كلًا منهم يقصد التبرك بها حتى خشي على النعش أن يحطم قبل وصوله إلى القبر) اهـ الأعلام العلية الأعلام العلية (1/ 83) .
جواب الشبهة
الحمد لله، وبعد، فالعبارات المنقولة في كلام البزار نوعان، نوع يذكر فيه بعض الأحوال الخارقة للعادة أو نحوها، ويذكر أن ذلك ببركة الشيخ، وهذا لا إشكال فيه، وهو من كرامات شيخ الإسلام، ولا ننكر كرامات الأولياء ولا بركتهم على من حولهم في الأمور المعنوية أو الحسية كتكثير الطعام ونحوه، والنوع الثاني يذكر أن بعض الناس يقصدون الشيخ أو جنازته للتبرك به، يعني بذاته، وهذا من البزار رحمه الله حكاية لأفعالهم، لا يلزم منه إقرارهم عليه، فالتبرك بذوات غير الأنبياء بدعة، وقد قال بعض الفقهاء المتأخرين بجواز التبرك بغير الأنبياء، وهذا منهم خطأ رحمهم الله ولم يستدلوا عليه إلا تبرك الصحابة بنبينا صلى الله عليه وسلم، وهذا لا دلالة فيه من وجوه كثيرة بل هو خاص به صلى الله عليه وسلم، ومن أدلة ذلك عدم النقل الصحيح عنهم أنهم تبركوا بأبي بكر ولا بعمر ولا بعثمان ولا بعلي ولا بأحد من الصحابة، فلو كان خيرًا لسبقونا إليه، إضافة إلى ما يفضي إليه التبرك بذوات الأحياء وآثارهم من غلو فيهم أو فتنة لهم أو غير ذلك من المفاسد، وإذا كان البزار رحمه الله يرى جواز هذا التبرك فخطأ منه لا ينسب إلى الشيخ ولا إلى غير البزار من تلاميذ الشيخ رحم الله الجميع. والمقصود أن قول الرجل هذا ببركة الشيخ أو ببركة فلان لفظ مجمل، يحتمل معان صحيحة ومعان باطلة، فإن قصد بذلك دعاؤه، أو بركة ما أمره به وعلَّمه من الخير، أو بركة معاونته له على الحق وموالاته في الدين، كما هو الظاهر من كلام العلامة البزار فهذه معان صحيحة، وإن قصد بذلك دعاءه الميت أو الغائب، أو قصد أن ينسب للشيخ أفعال لا يقدر عليها إلا الله، أو أن الله يدفع البلاء عن أهل البلد ببركة الميت المدفون فيها أو في غيرها فباطل وخرافة، وقد ذكر هذا شيخ الإسلام في غير موضع من كتبه، والله سبحانه وتعالى أعلم.