الحمد لله، وبعد، فكل هذا كذب على العلامة ابن عبدالهادي، فلم يصف ابن عبدالهادي ولا أحد من تلامذة شيخ الإسلام الكبار الشيخ ولا غيره بلفظ القطب، وهذه النقول السابقة كلها من أبيات ينقلها ابن عبدالهادي عن غيره في قصائد لهم طويلة، وكذا ما نسبه لا بن عبدالهادي أنه قال: (إن يكن في الدنيا قطب فهو القطب) فهو من كلام لأحد علماء بغداد لم يذكر الشيخ اسمه. ولا يلزم إذا نقل شخص أبيات لغيره فيها ثناء على آخر أنه يوافقه على كل ما فيها، وبعض هؤلاء الذين نظموا هذه الأبيات رحمهم الله ربما يكون عند أحدهم بعض الأخطاء لكن منصفون عرفوا للشيخ قدره. مع أنهم لا يقصدون بلفظ القطب ما يقصده ضلال الصوفية، ويبعد أن يعتقد ذلك محب لشيخ الإسلام ابن تيمية، وإنما يقصدون بالقطب أنه أفضل أهل زمانه أو نحو ذلك، فإن لفظ القطب لفظ مجمل لذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما إن قصد القائل بقوله:(القطب الغوث الفرد الجامع) أنه رجل يكون أفضل أهل زمانه، فهذا ممكن لكن من الممكن أيضًا أن يكون في الزمان اثنان متساويان في الفضل وثلاثة وأربعة، ولا يجزم بألا يكون في كل زمان أفضل الناس إلا واحدًا، وقد تكون جماعة بعضهم أفضل من بعض من وجه دون وجه، وتلك الوجوه إما متقاربة وإما متساوية. ثم إذا كان في الزمان رجل هو أفضل أهل الزمان فتسميته (بالقطب الغوث الجامع) بدعة ما أنزل الله بها من سلطان, ولا تكلم بهذا أحد من سلف الأمة وأئمتها، وما زال السلف يظنون في بعض الناس أنه أفضل أو من أفضل أهل زمانه ولا يطلقون عليه هذه الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان) الفتاوى (27/ 102) . ورأي شيخ الإسلام في الأقطاب فقد بسطه رضي الله عنه في مواطن كثيرة من كتبه، ومن ذلك ما قاله في الفتاوى (27/ 96) وما بعدها وأول ذلك قوله: (وأما سؤال السائل عن(القطب الغوث الفرد الجامع) فهذا قد يقوله طوائف من الناس ويفسرونه بأمور باطلة في دين الإسلام مثل تفسير بعضهم أن الغوث هو الذي يكون مدد الخلائق بواسطته في نصرهم ورزقهم، حتى يقول: إن مدد الملائكة وحيتان البحر بواسطته، فهذا من جنس قول النصارى في المسيح عليه السلام، والغالية في على رضي الله عنه، وهذا كفر صريح يستتاب منه صاحبه فإن تاب وإلا قتل، فإنه ليس من المخلوقات لا ملك ولا بشر يكون إمداد الخلائق بواسطته، ولهذا كان ما يقوله الفلاسفة في (العقول العشرة) الذين يزعمون أنها الملائكة، وما يقوله النصارى في المسيح، ونحو ذلك كفر صريح بإتفاق المسلمين، وكذلك عنى بالغوث ما يقوله بعضهم من أن في الأرض ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا يسمونهم (النجباء) فينتقى منهم سبعون هم (النقباء) ، ومنهم أربعون هم (الإبدال) ، ومنهم سبعة هم (الأقطاب) ، ومنهم أربعة هم (الأوتاد) ومنهم واحد هو (الغوث) وأنه مقيم بمكة، وأن